التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٢ - مفاد الأخبار المذكورة
لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرد مخالفة الحرمة الواقعية المجهولة ١ و إن زعموا ثبوت العقاب من جهة بيان التكليف في الشبهة بأوامر التوقف و الاحتياط، فإذا لم يكن المحتمل فيها هو العقاب الأخروي كان حالها حال الشبهة الموضوعية- كأموال الظلمة و الشبهة الوجوبية- في أنه لا يحتمل فيها إلا غير العقاب من المضار، و المفروض كون الأمر بالتوقف فيها للإرشاد و التخويف عن تلك المضرة المحتملة.
[مفاد الأخبار المذكورة]
و بالجملة: فمفاد هذه الأخبار بأسرها التحذير عن الهلكة المحتملة، فلا بد من إحراز احتمال التهلكة ٢ عقابا كانت أو غيره، و على تقدير إحراز هذا الاحتمال لا إشكال و لا خلاف في وجوب التحرز عنه إذا كان المحتمل عقابا، و استحبابه إذا كان غيره، فهذه الأخبار لا تنفع في إحداث هذا الاحتمال و لا في حكمه ٣.
فإن قلت: إن المستفاد منها احتمال التهلكة في كل محتمل التكليف ٤، و المتبادر من التهلكة في الأحكام الشرعية الدينية هي الأخروية، فتكشف هذه الأخبار عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لأجل الجهل،
(١) فهي غير متنجزة في نفسها مع قطع النظر عن هذه الأخبار. و سيأتي توضيح ذلك.
(٢) يعني: في مرتبة سابقة عن شمول هذه الأخبار.
(٣) و هو وجوب الاحتياط أو استحبابه.
(٤) كما هو مقتضى إطلاق الشبهة، بناء على كون المراد بها الجهل بالتكليف.
لكن عرفت قرب كون المراد بها معنى آخر، و هو ما يقابل الحجة من التشبيهات و التلبيسات و الاستحسانات و نحوها مما لم ينزّل اللّه بها من سلطان.