التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٦ - رواية زرارة
شرح اللّه لنا» ١.
[رواية زرارة]
و منها: رواية زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): «ما حق اللّه على العباد؟
(١) هذه الرواية ظاهرة في النهي عن القول في المشكلات الدينية بدون بصيرة، و أنه لا بد في ذلك من الرجوع لأئمة الهدى (عليهم السلام) و مثلها ما بعدها و كثير من روايات الباب. و إن اختلفت في بعض الخصوصيات التي أشرنا إليها و لم نكتف بإجمال الكلام فيها كما جري عليه المصنف (قدّس سرّه).
و بالتأمل فيما ذكرنا يظهر حال كثير من الروايات التي سطرها في الوسائل في الباب الثاني عشر من أبواب صفات القاضي و غيرها، فإن التأمل فيها شاهد بأنها تشير إلى أمر ارتكازي واحد، و هو الإرشاد إلى لزوم الاعتماد على الحجة الواضحة و كون الانسان على بصيرة من أمره و عدم الركون في الشبهة إلى ما لا ينبغي الركون إليه من الاستحسانات و نحوها مما لم ينزل اللّه بها من سلطان كما قد يشهد به ما ورد عنهم (عليهم السلام) من أنه إنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق. و ذلك لا ينافي الإقدام على محتمل الحرمة استنادا إلى ما دل من العقل و النقل على عدم تنجز التكليف مع الجهل و صحة الاعتذار عنه بعدم العلم. و لذا لا يرى المنصف أي تناف بين مضمون هذه الروايات و مضمون روايات البراءة مثل «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» فكأنها تشير إلى ما يشير إليه المرسل عن أبى عبد اللّه (عليه السلام): «العامل على غير بصيرة كالسائر على سراب بقيعة لا يزيده سرعة السير إلا بعدا» بل يرى أن أدلة البراءة واردة على هذه الأدلة لأنها رافعة لموضوعها- و هو الشبهة- و موجبة لكون الإقدام عن بينه و بصيرة.
و أما ما تقدم من المصنف (قدّس سرّه) عند الكلام في أدلة كثير من البراءة من أن أدلة الاحتياط واردة عليها فهو مبني على فرض تمامية أدلة الاحتياط، و غض النظر عن ما سبق في ردها و كذا ما تقدم منا من أنها قد تكون معارضة لها. فتأمل جيدا. و اللّه سبحانه و تعالى العالم العاصم.