البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦١٧ - النّوع الرّابع
و الرّفع، و يجوز الجزم على العطف، و قرئ قوله تعالى: و إذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا [١] و يلبثو [٢] .
فإن تمّ الكلام دونها جاز أن يستأنف بها و ينصب، و تكون جوابا، كقوله [٣] :
اردد حمارك لا يرتع بروضتنا # إذا يردّ و قيد العير مكروب
كأنّه أجاب من قال: لا أفعل ذاك، فقال: إذا يردّ.
[١] ٧٦/الإسراء. هذا و"خلفك"قراءة ابن كثير و نافع و أبى عمرو و عاصم فى رواية أبى بكر عنه.
و"خلافك"قراءة عاصم فى رواية أبى بكر عنه و"خلافك"قراءة عاصم فى رواية حفص عنه، و هي أيضا قراءة ابن عامر و حمزة و الكسائىّ و يعقوب، و وافقهم الحسن و الأعمش. انظر:
السّبعة ٣٨٣-٣٨٤ و الإتحاف ٣٤٤.
[٢] و هى قراءة أبىّ و عبد اللّه. قال سيبويه فى الكتاب ٣/١٣"و بلغنا أنّ هذا الحرف فى بعض المصاحف «و إذن لا يلبثوا خلفك إلا قليلا» ، و سمعنا أنّ بعض العرب قرأها فقال: "و إذا لا يلبثوا"، . و انظر: شواذّ ابن خالويه ٧٧.
و قال أبو حيّان فى البحر المحيط ٦/٦٦: "و قرأ أبى: «و إذا لا يلبثوا» بحذف النّون، أعمل إذن، فنصب بها على قول الجمهور، و كذا هى فى مصحف عبد اللّه محذوفة النون".
[٣] هو عبد اللّه بن عنمة الضّبىّ. المفضليّات ٣٨٣.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/١٤. و انظر أيضا: المقتضب ٢/١٠ و الأصول ٢/١٤٨ و التبصرة ٣٩٦ و ابن يعيش ٧/١٦ و الخزانة ٨/٤٦٢ و شرح الحماسة للمرزوقىّ ٥٨٦.
المكروب: المدانى المقارب، كناية عن تقييد حركته.
قال المرزوفيّ: جعل إرسال الحمار فى حماهم كناية عن التحكّك بهم، و التعرّض لمساءتهم، و لا حمار ثمّ و لا روض.
غ