البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٦٥ - الفصل الثّانى فى مواضعهما
الضّرب الثّالث: المسموع. قد أدخلوا «النّون» علي أفعال مستقبلة فى الخبر، و قبلها «ما» زائدة، قالوا: «بجهد مّا تبلغنّ» [١] ، و «بعين مّا أرينّك» [٢] ، شبّهوا «ما» بلام القسم؛ لكونها مؤكّدة؛ و لذلك أدخلوها فى الشّرط و الجزاء، كقوله تعالى: فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ [٣] ، قال سيبويه: و قد تدخل «النّون» للضّرورة و ليس معها [٤] «ما» ، و أنشد [٥] :
ربّما أوفيت فى علم # ترفعن ثوبى شمالات
و إنّما حسّن هذا زيادة «ما» في «ربّ» .
و زعم يونس أنّم يقولون: هلاّ يقولنّ، و ألا يقولنّ، و ربّما يقولنّ، و كثر ما يقولنّ؛ تشبيها بلام اليمين، و لا يجوز طرح «ما» [٦] هاهنا.
و قال سيبويه: يجوز للمضطر أن يقول: أنت تفعلنّ ذلك، و قال: و تدخل
[١] انظر: سيبويه ٣/٥١٦. و يقال لمن حملته فعلا فأباه، أي: لا بدّ لك من فعله مع مشقّة.
[٢] ذكره أبو هلال العسكريّ في جمهرة الأمثال ١/٢٣٦.
و ذكره أيضا الميدانيّ في مجمع الأمثال ١/١٧٥. و انظر أيضا: سيبويه ٣/٥١٧.
و يضرب في الحث علي ترك البطء، و لمن يخفى أمرا أنت به بصير. قال الميدانىّ: أي: اعمل كأنّى أنظر إليك. و «ما» صلة دخلت للتّأكد؛ و لأجلها دخلت النّون.
[٣] ٤١/الزّخرف.
[٤] الكتاب ٣/٥١٥، ٥١٨.
[٥] لجذيمة الأبرش. و هو من شواهد سيبويه ٣/٥١٨ و انظر أيضا: نوادر أبى زيد ٥٣٦ و المقتضب ٣/١٥ و الأصول ٣/٤٥٣ و الإيضاح العضدىّ ١/٢٥٣ و اللامات ١١٥ و التبصرة ١٩٠، ٤٣١ و ابن يعيش ٩/٤٠ و المغنى ١٣٥، ١٣٧، ٣٠٩ و شرح أبياته ٣/١٦٣ و ٥/٢٥٧ و الخزانة ١١/٤٠٤.
أوفيت علي الشىء: أشرفت عليه، و «فى» بمعني «على» العلم: الجبل. الشمالات: جمع شمال- بالفتح-و هي الريح التي تهبّ من جهة الشّمال.
[٦] الكتاب ٢/١٥٣.