البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٥٣ - الفصل الثّانى فى الخبريّة
الفصل الثّانى فى الخبريّة:
إذا كانت «كم» خبرا كانت مضافة إلى نكرة مفرد تارة، و إلى جمع أخرى، تقول: كم غلام قد ملكت، و كم دار قد دخلت، و كم رجال قد رأيت، كما تقول فى العدد: مائة ثوب، و ثلاثة أثواب.
و يجوز الفصل بينها و بين المضاف إليه؛ عوضا من عدم تصرّفها، و لك النّصب و الجرّ، و الاختيار النّصب، تقول: كم قد حصل لى غلاما، و كم قد زارنى رجلا، قال الشّاعر [١] :
كم نالنى منكم فضلا على عدم # إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل
و أمّا الجرّ: فكقولك: كم قد زارنى [٢] رجل، و ليس بالكثير فى كلامهم، و أنشدوا [٣] :
كم فى بنى سعد بن بكر سيّد # ضخم الدّسيعة ماجد نفّاع
و من العرب من ينصب فى الخبر بغير فصل، فيقول: كم مالا قد
[١] هو القطامىّ. ديوانه ٣٠.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/١٦٥. و انظر أيضا: المقتضب ٣/٦٠ و التّبصرة ٣٢٣ و الإنصاف ٣٠٥ و ابن يعيش ٤/١٢٩، ١٣١ و الخزانه ٦/٤٧٧.
العدم: فقد المال و قلته. الإقتار: مصدر أقتر الرّجل، إذا افتقر.
[٢] فى الأصل: كم قد زارنى رجل، بضمّ اللاّم، و الصواب ما أثبتّ.
[٣] للفرزدق: و ليس فى ديوانه المطبوع.
و هو من شواهد سيبويه ٢/١٦٨. انظر أيضا: المقتضب ٣/٦٢ و الإنصاف ٣٠٤ و ابن يعيش ٤/١٣٠، ١٣٢ و الخزانة ٦/٤٧٦.
الدّسيعة: العطيّة أو الجفنة. و المعنى: واسع المعروف.