البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٥٢ - الفصل الأوّل فى الاستفهاميّة
البصرىّ، و أجازه [١] الكوفيّ. و أجاز الأخفش: كم غلمانا عندك [٢] ، إذا أردت أصنافا من الغلمان، أى: كم عندك من هذه الأصناف؟
و قد يحذف المميّز رأسا، تقول: كم مالك؟و كم غلمانك؟و كم درهمك؟و كم سرت؟و كم زيد ماكث؟و كم جاء آل محمّد؟التقدير: كم دينار أو درهما مالك؟ و كم نفسا غلمانك؟و كم دانقا [٣] درهمك؟و كم فرسخا سرت؟و كم يوما أو شهرا زيد ماكث؟و كم مرّة جاء آل محمّد؟.
و تقول: كم غيره لك؟و كم مثله لك؟و كم غيره مثله لك؟فتنصب؛ لأنّ هذه الإضافة لا تفيد تعريفا.
و تقول: كم ضربت رجلا؛ فجائز أن يكون «رجلا» مفعول «ضربت» ، و أن يكون مميّز «كم» فإذا أدخلت» من» فقلت: كم ضربت من رجل؟لزم التّمييز.
و تقول: كم مالك إلاّ درهمان؟و كم عطاءك إلا عشرون؟إذا كنت تستقلّه، كأنّك قلت: كم درهما مالك إلا درهمان؟كما تقول: هل الدّنيا إلا ظلّ زائل؟و منه قولك: كم ثلاثة ستّة إلاّ ثلاثتان؟و كم خمسة عشرة إلا خمستان؟فيكون ما بعد «إلاّ» تفسيرا لـ «كم» ، و ترفعه إذا كانت «كم» رفعا، و تنصبه إذا كانت نصبا، و تجرّه إذا كانت جرا.
[١] انظر: الأصول ١/٣١٧، و الهمع ٤/٧٩.
[٢] انظر: الأصول ١/٣١٧، و المساعد على تسهيل الفوائد ٢/١٠٩.
[٣] الدّانق: سدس الدّرهم.