البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٢٦ - الفصل الأوّل في تعريفه، و ذكر حروفه
تذهب أذهب، و إذ ما تخرج/أخرج، و إذا [١] ما تذهب أذهب.
فأمّا"إن": فلها ثلاثة أحوال: حال لا تعمل فيه إلاّ مظهرة، نحو: إن تأتنى اتك، و حال تحذف فيها و تنوب عنها الأسماء و الظّروف، و حال تحذف و لا ينوب عنها شيء، و يدلّ ما قبلها عليه، و سيذكر [٢] .
و أمّا"من"فلها في الكلام مواضع، منها الشّرطيّة، و لها صدر الكلام و أمّا"ما": فلها مواضع كثيرة، منها الشّرطيّة، و هي لما لا يعقل، و لصفة من يعقل.
و أمّا"أيّ": فالمقصود بها في الشّرط الإبهام، تقول: أيّ القوم يأتني آته.
و أمّا"مهما": فقال الخليل أصلها: "ما ما"فقلبت الألف الأولى [٣] هاء، و قال الأخفش: أصلها: "مه" [٤] زيدت عليها"ما"، و قال قوم: إنّها غير مركّبة [٥] ، و إنّها اسم برأسه، و قيل: إنّهما كلمتان؛ فـ"مه"لمعنى:
اكفف، و"ما"وحدها للشّرط [٦] ، فكأنّك نهيت [٧] ثمّ شرطت.
[١] في الأصل: و إذما، و ما أثبّته هو المناسب.
[٢] انظر: ص ٦٤٤، ٦٤٧.
[٣] الكتاب ٣/٥٩.
[٤] ذكر ذلك الزجّاج غير منسوب إلى الأخفش، قال في معاني القرآن و إعرابه ٢/٣٦٩: "و قالوا:
جائز أن تكون"مه"بمعنى الكفّ، كما تقول: مه، أي: اكفف، و تكون"ما"الثّانية للشّرط و الجزاء". و انظر رأي الأخفش في الرّضيّ على الكافية ٢/٣٥٢ و الجنى الدّاني ٥٥٢ و الهمع ٤/ ٣١٦.
[٥] انظر: الجنى الدّاني ٥٥١.
[٦] هذا هو مذهب الزجاج. انظر رقم (٤) .
[٧] قال الزّجّاج في الموضع السّابق، عند تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف: " وَ قََالُوا مَهْمََا تَأْتِنََا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنََا بِهََا.. "قال: "كأنّهم قالوا-و اللّه أعلم-: اكفف ما تأتينا به من آية".