البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٠٧ - النّوع الرّابع
عني، و منه قول امرئ القيس [١] :
فقلت له لاتبك عينك إنّما # نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
و قول الآخر [٢] :
أن تجمعوا ودّى و معتبتي # أو يجمع السّيفان فى غمد
قال سيبويه: لو رفعت لكان عربيّا جاريا على وجهين: على أن تشرّك بين الأوّل و الآخر، كأنّك قلت: إنما نحاول ملكا أو نموت، و على [٣] أن يكون مبتدأ مقطوعا عن الأوّل، تعنى: أو نحن ممن نموت، و من هذا الباب قرئ قوله تعالى: تقاتلونهم أو يسلموا [٤] و هو شاذ [٥] ، و القراءة بإثبات النّون؛ لأنّه إخبار بأحد الأمرين، أو على الابتداء، كأنّه قال أو هم يسلمون [٦] ، و إنّما قدّرت "أن"مضمرة؛ لأنّ"أو"تعطف الثّاني على الأوّل، و تجعلهما فى حكم واحد،
[١] ديوانه ٦٦.
و هو من شواهد سيبويه ٣/٤٧، و انظر أيضا: المقتضب ٢/٢٨ و الأصول ٢/١٥٦ و الخصائص ١/٢٦٣ و التبصرة ٣٩٨ و ابن يعيش ٧/٢٢، ٣٣ و الخزانة ٨/٥٤٤.
[٢] هو يزيد بن الخذّاق الشنّىّ. المفضليات ٣٩٥.
و انظر: معجم الشعراء للمرزبانىّ ٤٩٥ و الخزانة ٨/٥١٦. المعتبة: الموجدة و المعاداة.
[٣] الكتاب ٣/٤٧.
[٤] ١٦/الفتح.
[٥] و هى قراءة أبىّ و عبد اللّه و زيد بن علىّ. انظر: شواذ ابن خالويه ١٤٢ و البحر المحيط ٨/٩٤-٩٥.
قال أبو حيّان فى توجيهها: ".. منصوبا بإضمار"أن"فى قول جمهور البصريين غير الجرمىّ، و بها فى قول الجرمىّ و الكسائىّ و بالخلاف فى قول الفرّاء و بعض الكوفيّين؛ فعلى قول النّصب بإضمار"أن"هو عطف على مصدر مقدّر متوهّم، أى: يكون قتال أو إسلام، أى: أحد هذين... ".
[٦] فى الموضع السابق من البحر المحيط: "و الرّفع على العطف على: "تقاتلونهم"أو على القطع، أى: و هم يسلمون دون قتال".
غ