البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٧٢ - الفرع الثّانى فى أحكامها
الفرع الثّانى: فى أحكامها:
الحكم الأوّل: سيبويه يذهب إلى أنّ حركة الاسم الّذى بعد"لا"حركة بناء [١] ، و نزّلهما منزلة"خمسة عشر"و وافقه جماعة من محقّقى النحاة [٢] ، و ذهب الزّجاج [٣] و من تبعه-كالسّيرافىّ [٤] و الرّمّانىّ [٤] -إلى أنّها حركة إعراب، و تأوّلوا قول سيبويه؛ لأنّه سمّاها نصبا و لم يسمّها فتحا، و زعم آخرون أنّها حركة إعراب تشبه حركة بناء [٥] ، و عكس هذا القول آخرون، [٥] و لكل منهم حجّة تمسّك بها.
الحكم الثّانى: إذا وقعت الأخبار أجوبة فلا بدّ أن يكون عن سؤال ظاهر أو مقدّر، و الجواب يكون على وفق السّؤال فى العموم و الخصوص، فإذا قلت:
لا رجل فى الدّار، فهذا نفى عام لجميع الرّجال؛ فينبغى أن يكون السؤال عاما مثله، كقولك: هل من رجل فى الدّار؟فاستغرقت الجنس بـ"من"، فإذا قلت: لا رجل فى الدّار، فلا يجوز أن يكون فيها رجل واحد، و لا أكثر منه، فإذا حذفت"من"من السّؤال فقلت: هل رجل فى الدّار؟جاز أن
[١] الكتاب ٢/٢٧٤-٢٧٦، ٢٨٣.
[٢] انظر: المقتضب ٤/٣٥٧ و انظر أيضاحا شية الشيخ عضيمة ففيها شرح لمذهب سيبويه، و انظر أيضا: الرضيّ على الكافية ١/٢٥٥ و فيها أنّ الأخفش و المبرّد وافقا سيبويه.
[٣] قال في معاني القرآن و إعرابه ١/٦٩: "و موضع «لا ريب» نصب، قال سيبويه: "لا"لا تعمل فيما بعدها فتنصبه، و نصبها لما بعدها كنصب"إنّ"لما بعدها، إلاّ أنها تنصبه بغير تنوين.. " و قال في موضع آخر ١/٢٧٠: "و قد شرحنا أنّ"لا"تنصب النكرات بغير تنوين، و بيّنّا حقيقة نصبها.. "و قال في موضع ثالث ١/٣٣٨: "و قوله-عزّ و جلّ- «لاََ إِكْرََاهَ فِي اَلدِّينِ » : «إِكْرََاهَ » نصب بغير تنوين".
[٤] انظر: التصريح ٢/٢٣٩ و الهمع ٢/١٩٩.
[٥] انظر: الرضىّ على الكافية ١/٢٥٥ و الهمع فى الموضع السابق.