البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٧٠ - الفرع الثّانى فى أحكامها
الحكم الثّالث: إذا دخلت الباء فى خبرها جاز لك العطف على موضع الجارّ و المجرور، تقول: ما زيد بقائم و لا قاعدا، فإن رفعت به شيئا من سببه فكذلك، تقول: ما زيد بقائم و لا قاعدا أبوه، و إن رفعت به أجنبيّا لم يصحّ النّصب؛ لأنّه لا يتقدّم خبرها على اسمها؛ فلا تقول: ما زيد بقائم و لا قاعدا عمرو، فإن جعلت موضع"ما""ليس"جاز؛ لتقدّم خبر"ليس"على اسمها فإن جررت"قاعدا"لم يصحّ رفع الأجنبىّ فى"ليس"و"ما"عند سيبويه، [١] و جاز عند الأخفش [٢] ؛ لأنّه عطف على عاملين [٣] .
الحكم الرّابع: قد حذفوا اسمها مع نقض النّفى، و أعملوها، قال الأخفش: إن شئت قلت-و هو رديء-ما ذاهبا إلا أخواك، و: ما ذاهبا إلاّ جاريتك، تريد: ما أحد ذاهبا [٤] إلا أخواك، قال ابن السّرّاج: لا يحذف "أحد"و ما أشبهه حتّى يكون معه كلام، نحو: ما منهما مات إلاّ رأيته يفعل كذا و كذا [٥] ، أى: ما منهما أحد مات، و منه قوله تعالى: وَ مََا مِنََّا إِلاََّ لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ [٦] .
الحكم الخامس: قد كفّوا"ما"بـ"إن"، و أبطلوا عملها، فقالوا: ما
[١] الكتاب ١/٦١.
[٢] انظر: المقتضب ٤/٩٥ و الأصول ١/٩٠.
[٣] و هو جائز عند الأخفش، و غير جائز عند سيبويه. انظر: التبصرة ١٤٤-١٤٦ و ما فى حاشيتها.
[٤] انظر: الأصول ١/٩٤-٩٥ هذا و قد انته كلام الأخفش-كما ذكر ابن السّرّاج-عند قوله:
تريد: ما أحد ذاهبا.
[٥] الأصول ١/٩٥، ٤١٢.
[٦] ١٦٤/الصافات. قال الزّجّاج: "المعنى: ما منا ملك إلاّ له مقام معلوم". معانى القرآن و إعرابه ٤/٣١٦.