البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٦٧ - الفرع الأوّل في تعريفها
و بنو تميم لا يعملونها، و سيبويه يجعل القياس [١] لهم.
و قد أجمع القرّاء على لغة أهل الحجاز في قوله تعالى: مََا هََذََا بَشَراً [٢] و اختلفوا في قوله تعالى مََا هُنَّ أُمَّهََاتِهِمْ [٣] رفعا [٤] و نصبا [٥] .
فإن أدخلت في خبرها الباء جررته بها فقلت: ما زيد بقائم.
و أكثر ما يجئ في الشّعر: اللّغة التميميّة.
و لفظة"ما": تقع في الكلام على معان كثيرة، منها هذه النّافية، و هي موضوعة لنفى الحال فى قولك: ما يفعل زيد، و ما زيد قائم، و لنفي
[١] قال في الكتاب ١/٥٧: "و أمّا بنو تميم فيجرونها مجرى"ما"و"هل"أي: لا يعملونّها فى شيئ، و هو القياس؛ لأنّه ليس بفعل، و ليس"ما"كـ"ليس"و لا يكون فيها إضمار".
[٢] ٣١/يوسف.
قال الفرّاء فى معانى القرآن ٢/٤٢:
"و قوله: "ما هذا بشرا"نصبت"بشرا"لأنّ الباء قد استعملت فيه؛ فلا يكاد أهل الحجاز ينطقون إلاّ بالباء، فلمّا حذّفوها أحبّوا أن يكون لها أثر"فيما خرجت منه، فنصبوا على ذلك، ألا ترى أنّ كلّ ما في القرآن بالباء إلاّ هذا و قوله"ما هنّ أمّهاتهم". و أمّا أهل نجد فيتكلّمون بالباء و غير الباء، فإذا أسقطوها رفعوا... "و قال أبو حيّان فى البحر المحيط ٥/٣٠٤: ".. و لغة تميم الرّفع، قال ابن عطيّة: و لم يقرأ به، و من قرأ على سليقته من بنى تميم قرأ"بشر" بالرّفع، و هي قراءة ابن مسعود، انتهي.. ".
[٣] ٢/المجادلة.
[٤] و به قرأ عاصم فى رواية المفضل، و الرّفع لغة تميم، قال أبو بكر بن مجاهد: "و لم يختلف فى أنّ الحرف نصب فى لفظ حفص، و لم يروه-يعنى الرفع-عن عاصم غيره"أى غير المفضّل، انظر: السبعة ٦٢٨ و شواذ ابن خالويه ١٥٣ و البحر المحيط ٨/٢٣٢.
[٥] و به قرأ الجمهور. انظر ما سبق من تخريج.
غ