البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٥٢ - التعليم الثانى
السّوق أنّك تشتري لنا شيئا» [١] ، أي: لعلّك تشتريه، فكأنّه قال: لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون.
و منها: وقوعها بعد «حتّى» ، فإن كانت للانتهاء كسرتها؛ تقول: قال القوم ذاك حتّى إنّ زيدا يقوله، و قدم الحجّاج حتّى إنّ المشاة قدموا، و أحال سيبويه [٢] أن تقع المفتوحة هاهنا. و إن كانت العاطفة فتحتها فقلت: قد عرفت أمورك حتّى أنّك صالح، و كذلك وقوعها بعد «إذا» تقول: مررت به فإذا إنّه يقول، بالكسر، و سمعت رجلا من العرب ينشد هذا البيت كما أخبرتك [٣] به:
و كنت أرى زيدا كما قيل سيّدا # إذا إنّه عبد القفا و اللّهازم
و منهم من يفتح «إنّه» على ما سبق من القول في «أنّى أحمد اللّه» ، و على التّقديرين، إمّا: حذف الخبر، أو البناء على الأوّل. و الكسر فى هذا: الوجه.
و منها: وقوعها بعد أفعال الشّكّ و اليقين، تقول: علمت أنّ زيدا قائم، فتفتح، فإذا جئت باللاّم كسرت، و علّقت الفعل، كقوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ [٤] و قوله: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [٥] ، و تقول: ظننت زيدا إنّه منطلق، فتكسر، و لا يجوز فيه الفتح؛ لأنّه يصيّر المعنى: ظننت زيدا
[١] الكتاب ٣/١٢٣
[٢] قال فى الكتاب ١/٤٧١: "و لو أردت أن تقول: حتّى أنّ، في ذا الموضع كنت محيلا"
[٣] الكتاب ٣/١٤٤. و هو مجهول القائل انظر: المقتضب ٢/٣٥١ و الخصائص ٢/٣٩٩ و ابن يعيش ٤/٩٧ و ٨/٦١ و الخزانة ١٠/٢٦٥. اللهازم: جمع لهزمة-بكسر الأول و الثالث- و هما غطمان ناتئان فى اللّحيين تحت الأذنين، و جمعهما الشّاعر بما حولهما.
[٤] ١/المنافقون.
[٥] ١١/العاديات.