البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٣٤ - الفصل الأوّل في الأحكام المشتركة
مركّبة من اللاّم و علّ [١] ، و قيل: هما لغتان [٢] ، تقول: لعلّ المسافر يقدم، و لعلّ اللّه يشفي المريض، و تقول في الطّمع: اسلك هذه الطريق لعلّك تسلم، و فى الإشفاق: اسلكها لعلّك تصل، فأمّا نحو قول اللّه تعالى: لَعَلَّ اَلسََّاعَةَ قَرِيبٌ [٣] و لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٤] فإنّما هو ترجّ للعباد.
و قد جاء فيها: لعنّ، و عنّ، و لأنّ، و أنشدوا [٥] :
عوجا على الطّلل القديم لأنّنا # نبكى الدّيار كما بكى ابن حذام
و الفرق بين التّمنّى و الرّجاء: أنّ التمنّي يكون فى الممكن و المستحيل، و الرّجاء لا يكون في المستحيل، تقول في التّمنّي: ليت الشّباب يعود، و لا تقول:
لعلّ الشباب يعود.
الفرع الثّاني: في أحكامها، و هي كثيرة، فمنها ما يخصّ جميعها، و منها ما يخصّ آحادها؛ فنذكرها في فصلين:
الفصل الأوّل في الأحكام المشتركة.
الحكم الأوّل: هذه الحروف السّتّة تدخل على المبتدأ و الخبر، فتنصب المبتدأ و يصير اسمها؛ تشبيها بالمفعول، و ترفع الخبر و يصير خبرها؛ تشبيها بالفاعل.
[١] هذا رأى الكوفيين. انظر: الإنصاف ٢١٨-٢٢٧ و الهمع ٢/١٥٣.
[٢] و هذا رأي البصريين. انظر: كتاب سيبويه ٢/٦٧.
[٣] ١٧/الشورى.
[٤] ١٨٩/البقرة.
[٥] لامريء القيس. ديوانه ١١٤.
و انظر: الهمع ٢/١٥٤ و الخزانة ٤/٣٧٧، ٣٧٨، و شرح أبيات المغني ٨/٦٦.
عوجا: أي: اعطفار و احلكما. ابن حذام شاعر قديم ذكر الدّيار قبل امرئ القيس، و بكى عليها، و يقال: إنّه أوّل من بكى على الأطلال.