البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥١٥ - الفرع الثّاني في أحكامه
مشبّها بالفعل، نحو: حسن و كريم و شديد و سهل و صعب، تقول: مررت برجل حسن وجهه، و كريم أبوه، و ظريفة أمّه، و سهل خلقه، فترفع هذه الأسماء الظّاهرة بالصّفة كما ترفعها باسم الفاعل.
و تخالف اسم الفاعل؛ لأنّها غير جارية على الفعل كما جرى اسم الفاعل عليه، ألا ترى أنّك إذا قلت: زيد ضارب عمرا، فاسم الفاعل من فعل حقيقيّ، نصبت به كما نصبت بالفعل، و"حسن"و"كريم"و"شريف" أسماء غير متعدّية على الحقيقة، و إنّما تعدّت تشبيها باسم الفاعل، فإذا قلت:
زيد ضارب عمرا، فالمعنى: أنّ الضّرب وصل إلى عمرو، و إذا قلت: زيد حسن الوجه، فلست تخبر أنّ زيدا فعل بالوجه شيئا، و إنّما الوجه فاعل فى الحقيقة؛ فإنّ معنى الكلام: زيد حسن وجهه.
الفرع الثّاني: في أحكامها:
الحكم الأوّل: هذه الصّفات لا تعمل إلاّ إذا كانت للحال دون الاستقبال، و اعتمدت على ما اعتمد عليه اسم الفاعل، ألا ترى أنّك إذا قلت: مررت برجل حسن وجهه، فالحسن موجود حال مرورك به، و لو قلت: مررت برجل حسن وجهه غدا، لم يجز؛ لأنّ الحسن غير موجود فيه وقت المرور به؛ فهي تدلّ على معنى ثابت، فإن قصد الحدوث قيل: هو حاسن الآن و غدا، و كذلك: كارم و طائل، و منه قوله تعالى: وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [١] .
الحكم الثّاني: هذه الصّفات تعمل في المظهر و المضمر.
أمّا المضمر: فلا تحتاج إلى ظهوره معها، نحو: مررت برجل ظريف و امرأة ظريفة، أي: ظريف هو، فـ"هو"مرفوع بـ"ظريف".
و أمّا المظهر: فتعمل فيه إذا كان من سبب الموصوف، تقول: مررت
[١] ١٢/هود.