البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٠٣ - الفرع الثّاني فى أحكامه
أفضل القوم فضلا، و أكرمهم كرما، و قال: ما جاء منه مظهرا فهو منصوب بفعل آخر يدلّ عليه المذكور، كقوله [١] :
أمّا الملوك فأنت اليوم ألأمهم # لؤما و أبيضهم سربال طبّاخ
و هذان الفعلان الملحقان بالتّعجّب محمولان على قسميه؛ فكلّ ما جاز فيهما جاز في هذين، و ما امتنع فيهما امتنع في هذين؛ تقول: زيد أعلم القوم، و أعلم من القوم، و أحسن/القوم استخراجا، و أحسن منهم استخراجا، و أشدّ القوم بياضا، و أشدّ منهم بياضا، و أقبح القوم عرجا، و أقبح منهم عرجا؛ و لا تقول: هو أبيضهم، و لا أعرجهم، فأمّا قوله تعالى: فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً [٢] فمحمول على عمى القلب [٣] -و إليه ينسب أكثر
[١] هو طرفة بن العبد. ديوانه ٣٣، و رواية الديوان هكذا:
إن قلت نصر فنصر كان شرّ فتى # قدما و أبيضهم سربال طبّاخ
و انظر: معاني القرآن للفرّاء ٢/١٢٨ و الإنصاف ١٤٩ و ابن يعيش ٦/٩٣ و التهذيب ٣/٢٤٥ و اللسان (بيض) ، و رواية الشطر الأول فى الإنصاف و ابن يعيش و اللسان هكذا:
إذا الرّجال شتوا و اشتدّ أكلهم
أبيضهم سربال طبّاخ: أى: إن ثياب طبّاخك بيضاء شديدة البياض نقيّة من أثر الطبيخ، و هذا يعنى أنّه لا يطبخ؛ فلا تتدنّس ثيابه، و هذا كناية عن شدّة البخل، هذا و قد قال الأزهرىّ في التصريح ١/٢٥٣: "فـ"لؤما"منصوب بمحذوف، قاله صاحب البديع".
[٢] ٧٢/الإسراء.
[٣] انظر: معاني القرآن و إعرابه للزّجاج ٣/٢٥٣، هذا و ما ذكره ابن الأثير في تأويل الآية موجود بنصه تقريبا في أصول ابن السرّاج ١/١٠٥.