البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٩٧ - الفرع الثّاني فى أحكامه
و المشهور من ألفاظه المقيسة لفظان: أحدهما: ما أفعله، و الآخر:
أفعل [١] به.
و قد حملوا عليهما لفظين آخرين-و إن لم يكونا للتّعجّب-و هما: «أفعل القوم"، و"أفعل من كذا".
و قد تعجّبوا بألفاظ مسموعة غير مقيسة [٢] ، نحو قولهم"لا إله إلا اللّه"! و سبحان اللّه من رجل!و سبحان اللّه رجلا!و اعجبوا لزيد رجلا، و للّه درّك رجلا!ويل امّه رجلا!، و يا حسنه رجلا!و لم أر كاليوم رجلا!و يا لك فارسا!و يا طيبك من ليلة!و أمثالها من ألفاظ سمعت عنهم.
و فعل التّعجّب الأول: فعل ماض مبنىّ على الفتح، غير متصرّف، كما قلنا في"نعم"و"بئس"، و قال الكوفيّون [٣] : هو اسم.
و"أفعل به"و إن كان بصيغة الأمر، فإنّ معناه الخبر، مثل"ما أفعله"؛ و لهذا قالوا: إنّ معنى، أكرم بزيد: كرم زيد جدّا، كما قالوه في"ما أفعله".
الفرع الثّاني: فى أحكامه.
الحكم الأوّل: إذا قلت: ما أحسن زيدا!فـ"ما"مرفوعة بالابتداء، و هي عند سيبويه غير موصولة [٤] و لا موصوفة، و"أحسن"خبرها، و فيه ضميرها و هو مرفوع بـ"أحسن"، و"زيد"منصوب على التعجّب؛ لوقوع
[١] في الأصل: ما أفعل به، و لعلّه من سهو الناسخ.
[٢] في الأصول ١/١٠٩: "و قد حكيت ألفاظ من أبواب مختلفة مستعملة في حال التعجّب.. "الخ ما ذكر ابن الأثير تقريبا.
[٣] الإنصاف ١٢٦.
[٤] الكتاب ١/٧٢-٧٣.
غ