البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٩٦ - الفرع الأوّل في تعريفه
الفصل الرّابع في التعجّب، و فيه فرعان
الفرع الأوّل: في تعريفه.
التعجّب: قسم من أقسام الكلام الأوّل، و معناه شىء خفي سببه، و خالف نظائره، و لهذا لا يطلق على اللّه تعالى؛ لأنّه لا يخفى عليه شىء، و ما جاء منه منسوبا إلى اللّه تعالى، في قوله: بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ [١] بضم"التاء" [٢] و قوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ [٣] و قوله صلّى اللّه عليه[و سلّم] [٤] (عجب ربّك من شابّ ليست له صبوة) [٥] ، فمتأوّل، يجيزه اتّساع اللّسان العربيّ.
و هو ضرب من الإخبار يصحّ فيه الصّدق و الكذب، ألا ترى أنّك إذا رأيت شيئا لم تر مثله، أو استطرفته، أو استبعدت وقوعه، تعجّبت منه؟
و ما أحدث لك التعجّب إلا خفاء سببه عليك، و ما علمت سببه فليس بعجب عندك.
[١] ١٢/الصافّات.
[٢] و هى قراءة حمزة و الكسائىّ و خلف، و وافقهم الأعمش و ابن سعدان و ابن مقسم، و رويت عن عليّ و عبد اللّه و ابن عبّاس و النخعيّ و ابن وثّاب و طلحة و شقيق. انظر: السبعة ٥٤٧ و التيسير ١٨٦ و النشر ٢/٣٥٦ و إتحاف فضلاء البشر ٣٦٨ و البحر المحيط ٧/٣٥٤.
قال أبو حيان: "و أنكر شريح القاضي هذه القراءة، و قال: اللّه لا يعجب، فقال إبراهيم: كان شريح معجبا بعلمه، و عبد اللّه أعلم منه، يعنى: عبد اللّه بن مسعود".
[٣] ٣٨/مريم.
[٤] تتمّه يقتضيها المقام.
[٥] رواه عقبة بن عامر. مسند أحمد ٤/١٥١ و لفظه فيه هكذا: "إنّ اللّه عزّ و جلّ ليعجب من الشابّ ليست له صبوة".