البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٨٠ - الفرع الثّاني في أحكامها
شركة الطّمع في قيامه، و ليس له فيه مشاركة في الذّكر، و قيل: إنّما لم تتصرّف لمشابهتها [١] "لعلّ"في المعنى، و هى حرف.
و قد ذهب قوم إلى أنّها تقع واجبة [٢] في الشّعر، و قال آخرون: كلّ ما في التّنزيل من"عسى"و فاعلها اللّه تعالى، فهي [٣] واجبة، و كلّ هذا يرجع بالتأويل إلى بابها [٤] ، فالمجاز في اللسان العربيّ واسع، و ما أكثره في القرآن العزيز؟!.
الفرع الثّاني: في أحكامها:
الحكم الأوّل: لها فيما تدخل عليه من الكلام موضعان:
الأوّل: ترفع فيه الاسم و تنصب الخبر، و هو أن يكون فاعلها اسما صريحا، فيلزم له الخبر، و لا يكون إلاّ فعلا مستقبلا عاريا من"السّين"و
[١] انظر: كتاب الشعر لأبي علي الفارسىّ ٤٩٤-٤٩٦، و في اللسان (عسا) : «و حكى الأزهرىّ عن الليث: «عسى» تجريّ مجرى «لعلّ» ، تقول: عسيت و عسيتما و عسيتم، و عست المرأة، و عستا و عسين، يتكلّم بها على فعل ماض، و أميت ما سواه من وجوه فعله"و انظر أيضا: ابن يعيش ٧/١١٦.
[٢] في ابن يعيش ٧/١٢٠: "و منه قول الشاعر:
ظنّي بهم كعسى و هم بتنوفة # يتنازعون جوائز الأمثال
و المراد: ظنّي بهم كاليقين.. "، و فى اللسان (عسا) : ".. قال بن سيده: و قيل: عسى كلمة تكون للشّكّ و اليقين، قال الأزهرىّ: و قد قال ابن مقبل، فجعله يقينا، أنشده أبو عبيدة: ظنّي بهم كعسى.. البيت، أي: ظنّي بهم يقين.. ".
[٣] هذا قول أبي عبيدة. انظر: الرضيّ على الكافية ٢/٣٠٢ و اللسان في الموضع السابق، و الخزانة ٩/٣١٤.
[٤] من الشكّ و الرّجاء و الطّمع؛ و من ثمّ استشكل الرضيّ ما ذكره أبو عبيدة. انظر تعقيب البغداديّ في الخزانة، و حاشية ابن يعيش فى الموضع السابق.