البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٥٨ - الفرع الثّانى فى أحكامه
الحكم الخامس: إذا اتّسعوا في الظّروف و جعلوها أسماء غير ظروف، و أدخلوا عليها الأفعال المتعدّية إلى مفعولين صارت من هذا النّوع؛ تقول:
اليوم ظننته زيدا منطلقا، و اللّيلة كسوتها زيدا ثوبا، و أعطيت زيدا ثوبا اليوم، و سرقت عبد اللّه الثّوب الليلة، و صار من باب قولك: [١]
يا سارق اللّيلة أهل الدّار
و منه قوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ [٢] ، و يتّضح هذا إذا أخبرت عنه بـ «الّذى» ، تقول: الّذى أعطيته زيدا ثوبا اليوم؛ فـ «الهاء» /ضمير «اليوم» ، و هو اسم غير ظرف، و لو كان ظرفا لقلت: الذى أعطيت فيه زيدا ثوبا اليوم، و هذا الظرف المتّسع فيه لا تتعدّى إليه الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة؛ لأنّه يخرج إلى ما لا نظر له، و هو التّعدّى إلى أربعة مفعولين.
الحكم السّادس: إذا استوفت هذه الأفعال مفعولاتها تعدّت إلى المصدر و الزّمان و المكان و العلّة و الحال بغير قرينة؛ فتقول: أعلمت زيدا عمرا عاقلا إعلاما اليوم عند بكر محبّة له جالسا.
خاتمة لهذا النوع: قول العرب: "أريتك زيدا ما فعل"؛ لا موضع للكاف من الإعراب عند سيبويه [٣] ، و هى للخطاب، و موضعها عند الكسائىّ
[١] هذا رجز لم أقف على قائله.
و هو من شواهد سيبويه ١/١٧٥، ١٧٦، ١٩٣، و انظر أيضا: معاني القرآن للفرّاء ٢/٨٠ و الحجّة لأبي عليّ الفارسىّ ١/١٤ و الأصول ١/١٩٥ و ٢/٢٥٥ و ٣/٤٦٤ و ابن يعيش ٢/٤٥، ٤٦ و الخزانة ٣/١٠٨.
[٢] ٣٣/سبأ.
[٣] الكتاب ١/٢٤٥.