البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٢٦ - الفرع الثّالث في أحكامها
و أمّا الآخران: فإنّ «الألف» زادوها لمّا أرادوا بعد الصّوت و امتداده في النّدبة، كما زادوها في نداء البعيد، و لا بعيد أبعد من المندوب، و يجوز حذفها؛ استغناء بحرف النّدبة في أوّل الاسم، و أحسن ما انحذف: مع"وا"كيلا يلتبس بالمنادى. و أمّا"الهاء"فزادوها بعد"الألف"في حالة الوقف؛ كيلا يستهلكها؛ لأنّها هوائيّة لطيفة، فإذا وصلت أزلتها؛ لنيابة الكلمة التي بعد الألف عن الهاء.
الفرع الثّالث: في أحكامها.
الحكم الأوّل: لمّا كانت النّدبة تدلّ على الجزع و قلّة الصّبر، تعيّن على النادب أن يذكر شيئا يكون له عذرا عند السّامع؛ فلا يندب إلا بالاسم الّذي يعرف بذكره خلال المندوب، من كرم أو فضل أو شجاعة أو حسن أو ذكاء و نحو ذلك، و هذا إنّما يكون بأشهر أسماء المندوب، كقولك: وا حاتماه، و يا عنتراه، و يا يوسفاه؛ فلا تندب نكرة، و لا مبهما؛ فلا تقول: وا رجلاه، وا هذاه؛ لأنّه لا يقوم به عذر النّادب، اللّهمّ إلاّ أن تريد بقولك: "وا رجلاه"الشّجاعة و الرّجوليّة، كما يقولون: وا جبلاه؛ نظرا إلى الوصفية.
فإن قرنت بالمجهول ما يقوم به/العذر، جاز ندبته، نحو قولك «يا من حفر بئر [١] زمزماه» [١] «وامن بنى الكعبتاه [١] » .
الحكم الثّاني: إذا ندبت مضافا أوقعت «ألف» النّدبة على المضاف إليه، نحو قولك: وا أمير المؤمنيناه، وا غلام زيداه؛ لأنّ الثانى من تمام الأوّل. و إن
[١] كذا في الأصل. و العبارتان من المشهور بعينه. انظر: الأصول: الأصول ١/٣٥٨ و التبصرة ٣٦٥.