البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٦٩ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
و أمّا «حتّى» : فقد ذكرت مع حروف الجرّ و استقصيى ما يتعلّق بالعطف من أقسّامها [١] .
الفرع الثّالث: فى أحكام تتعلّق بالعطف.
الحكم الأوّل: حروف العطف تجتمع في إدخال الثاني في إعراب الأوّل، لفظا أو موضعا، و المعمول بعدها مختلف فيه.
فبعضهم يجعل العامل فيه الفعل الأوّل [٢] ؛ بتوسّط الحرف، و يستدلّ بإجماعهم على جواز: جاءني زيد و عمرو الظّريفان.
و بعضهم يجعل العامل الحرف [٣] ، و لو كان كذلك لما اختلف عمله، و أنت ترى ما بعده يتبع ما قبله، رفعا و نصبا و جرّا.
و منهم من قال: العامل فعل مقدّر [٤] ، غير الأوّل.
الحكم الثّانى: بعض هذه الحروف يدخل الثاني فى حكم الأوّل، لفظا و معنى، و هو: «الواو» ، و «الفاء» و «ثمّ» و «حتّى» مطلقا و «أو» و «إمّا» و «أم» في بعض أقسامها.
[١] انظر: ص ٢٥٥.
[٢] نسب ذلك إلي سيبويه و جماعة من المحققين. انظر: ابن يعيش ٣/٧٥.
[٣] هو أبو على الفارسيّ، كما ذكر ابن يعيش فى الموضع السابق.
[٤] في الموضع السابق أيضا قال ابن يعيش: «... و قال آخرون: العامل في المعطوف: المحذوف، فإذا قلت: ضربت زيدا و عمرا، فالمراد: و ضربت عمرا، فحذفت الثانية؛ لدلالة الأولي عليه، و بقى عمله في «عمرا» على ما كان... »