البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٦٠ - الفرع الثّاني في معاني هذه الحروف، و أوضاعها
و قد جاءت هذه الأحرف الثلاثة: «الواو» و «الفاء» ، و «ثم» في آية واحدة لازمة لمعانيها، قال اللّه تعالى: وَ اَلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ . `وَ إِذََا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ . `وَ اَلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [١] .
و قد جوّز الأخفش، أن تكون «ثمّ» [٢] زائدة فى قوله تعالى: حَتََّى إِذََا ضََاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ وَ ضََاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لاََ مَلْجَأَ مِنَ اَللََّهِ إِلاََّ إِلَيْهِ ثُمَّ تََابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [٣] .
و أمّا «أو» : فإنّها تقع في الكلام على أربعة أنحاء.
الأوّل: أن تكون للشّك كقولك: جاءني زيد أو عمرو، فيجوز في هذا أن يكون قد مضى صدر الكلام على اليقين، ثم جئت بـ «أو» فسرى الشّكّ من الثانى إلى الأوّل، و هذا إنّما يكون في الخبر و الاستخبار، و يجوز أن يكون صدر الكلام مبنيّا على الشّكّ فيتنخّل [٤] من ذلك معنى أحدهما. و تقول: ضربت زيدا و عمرا أو خالدا، فالمعنى: أنّك ضربت الرّجلين جميعا، أو خالدا وحده.
الثّاني: [أن] [٥] تكون للتّخيير، و هو متعلّق بالأمر و النّهى، و ذلك فيما يكون الإنسان ممنوعا منه، فإذا خيّره أطاعه في أحدهما، و بقي الأخر علي المنع
[١] ٧٩، ٨٠، ٨١/الشعراء.
[٢] ليس هذا الرأي في معانى القرآن له. هذا و في المساعد على تسهيل الفوائد ٢/٤٥١ نسبة القول بزيادتها فى هذه الآية إلى الأخفش و الكوفيين. و انظر أيضا: الهمع ٥/٢٣٧ حيث نسب السيوطىّ القول بزيادتها إلى الكوفين فقط.
[٣] ١١٨/التّوبة.
[٤] أى: يتخيّر، يقال: تنخلت الشيء، إذا تخيّرته.
[٥] تتمّة يقتضيها السّياق.