البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٥٦ - الفرع الثّاني في معاني هذه الحروف، و أوضاعها
الأشياء، من غير ترتيب، و هو مذهب أبي حنيفة [١] ، رضي اللّه عنه.
و ذهب قوم-منهم ثعلب [٢] -إلى أنّها تفيد الترتيب مع الجمع، و إليه ذهب الشافعيّ [٣] رضي اللّه عنه، و لكلّ حجّة على ما ذهب إليه لم نطل بذكرها.
و الظاهر في العربيّة: أنّها للجمع خاصّة؛ و لهذا اختصّت بما يقتضى اثنين فصاعدا، نحو: اختصم زيد و عمرو، و المال بين بكر و خالد، و سيّان قيامك و قعودك، و سواء خروجك و دخولك، و لا يستعملون مع هذا النّوع «الفاء» ؛ حيث هي للتّرتيب.
و قد حذفوا الواو في العطف، و هي مرادة، قال: [٤]
فأصبحن ينثرن آذانهنّ # فى الطّرح طرفا شمالا يمينا
[١] انظر: المغنى فى أصول الفقه، للإمام جلال الدين بن عمر الخبّازى، ص ٤٠٧ و البرهان فى أصول الفقه، لإمام الحرمين ١/١٨١.
[٢] مجالس ثعلب ٤٥٤.
[٣] هذا هو المشهور عن الشافعىّ كما فى الموضع السابق من «البرهان» (هامش ١) . و انظر أيضا:
الجنى الدانى ١٨٩.
و قد ردّ الرّازيّ ذلك المشهور عن الشافعي. انظر: «المحصول» في علم أصول الفقه للإمام الرازيّ ١/٥٠٧-٥١٢، و قال محقّق «المحصول» في هامش ١/٥٠٧: «أمّا ما يتعلّق بالنقل عن الإمام الشافعيّ-رضي اللّه عنه-فإن كان مستنده قوله باشتراط الترتيب فى أعضاء الوضوء، فإنّه- رضي اللّه عنه-احتجّ لذلك بوجوه عديدة، ليس منها. أنّ الواو للترتيب؛ فراجع «الأمّ» ١/٣٠ ط الفنّيّة... » .
[٤] لم أهتد إلى هذا القائل. و البيت فى ضرائر الشعر لابن عصفور ١٦١ بدون نسبة.