البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٣٦ - الفرع الثّالث فى أحكامه
و لأنّ ألفاظ التّأكيد معارف؛ فلا يؤكّد بها النكرات، قياسا علي الصّفات.
الحكم الثّاني: ألفاظ التأكيد تنقسم ثلاثة أقسام.
الأوّل: يصّح أن يلي العامل؛ فيكون غير تأكيد، و هو: «نفسه» و «عينه» و «كلا» و «كلتا» ، تقول: خرجت نفس زيد، و عمرو ضربت عينه، و قام كلا أخويك، و كلتا أختيك.
و كذلك لم يؤكّد بـ «نفسه» و «عينه» الضّمير المرفوع المتّصل إلاّ بعد إبراز الضّمير؛ لأنّهما يصلحان أن يكونا معمولين؛ فيلتبس الأمر، فإذا برز الضمير، ارتفع اللبس، ألا ترى أنّك إذا قلت: هند خرجت نفسها، لم يدر:
أفاعلة هى نفسها؟أم تأكيد للضّير المستكنّ في «خرجت» الّذى هو الفاعل؟ فإذا أبرزت الضّمير فقلت: هند خرجت هى نفسها/زال اللّبس.
فأمّا المنصوب، و المجرور: فلا يحتاج معه إلى إبراز الضّمير؛ لأنّ مضمرهما لا بدّ من ظهوره في اللفظ، فتقول: ضربتك نفسك، إلاّ أن يكون محذوفا في الصلة، و الصّفة، و حينئذ لا يؤكّده المحقّقون [١] إذا حذف، نحو مررت بالذي ضربت نفسه، و مررت برجل ضربت نفسه.
و لمّا كان الغالب على باب المرفوع الالتباس-مع الإضمار-و أمن اللبس- فى بعض الصّور، نحو: ضربت نفسك-أجري الباب علي و تيرة واحدة، و لم يستثن منها؛ فيقولون: ضربت أنت نفسك، و إن كان اللّبس مأمونا.
[١] منع الأخفش و الفارسيّ و ابن جنّى و ثعلب توكيد المحذوف، و تابعهم ابن مالك و أبو حيّان. و أجازه الخليل و سيبويه و ابن طاهر.
انظر: الهمع ٥/٢٠٤.