البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٢٤ - النوع الأوّل الوصف، و فيه ثلاثة فروع
تقول: ضرب زيد عمرا [١] الكريمان، و لا الكريمين. فإن اتّفقا في المعنى، و اختلفا فى الإعراب-و العامل واحد-نحو: ضارب زيد عمرا؛ لم يجز وضعهما بصيغة واحدة، عند البصريين [٢] ، و أجازه بعض الكوفيّين؛ نظرا إلى المعنى، فمنهم من [٣] يقول: العاقلان، لا غير، و منهم [٤] من يقول: العاقلان، و العاقلين، أيّهما شاء. فإن اتّفق الاسمان في الإعراب، و اختلف العاملان، فلا يخلو: أن يكونا مختلفين في اللّفظ، و المعنى، أو في اللّفظ دون المعنى، أو في المعنى دون اللّفظ، نحو: أقبل زيد و أدبر عمرو، و قعد زيد و جلس عمرو، و وجد زيد، من الغني، و وجد عمرو، من الغضب، فإنّ سيبويه يجيز-فى ذلك كلّه-العاقلان [٥] ، و غيره [٦] يأباه، مع اتّفاقهم على جواز: اختلف زيد و عمرو العاقلان.
فإن اتّفق الاسمان في الإعراب، و العامل، لفظا و معنى-نحو: قام زيد و قام عمرو[العاقلان] [٧] -فالنّحويّون كلهم يجيزونها، إلاّ ابن السّراج، فإنه أبي ذلك، إلا أن يعتقد في العامل الثانى التكرير [٨] .
[١] انظر: الهمع ٥/١٨١.
[٢] انظر: الهمع في الموضع السابق.
[٣] و هو الفرّاء. انظر: الهمع ٥/١٨٢.
[٤] و هو ابن سعدان. انظر: الهمع، في الموضع السابق.
[٥] انظر. الكتاب ٢/٥٩-٦٠.
[٦] و هو المبرد. انظر: المقتضب ٤/٣١٥.
[٧] تتمّة يلتئم بمثلها الكلام.
[٨] انظر: الأصول ٢/٤٢، ٦٥.