البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٢٣ - النوع الأوّل الوصف، و فيه ثلاثة فروع
قال سيبويه: و النّصب فيه جائز ضعيف، تقول: هذا رجل عاقل لبيبا، قال: و إنّما ضعف؛ لانّه لم يرد أنّ الأوّل وقع و هو في هذه الحال، و لكنّه أراد: أنّهما فيه ثابتان، لم يكن (واحد) [١] منهما قبل صاحبه [٢] .
و كلّ صفة تشتمل علي مدح أو ذمّ، فإذا تعدّدت جاز لك فيها قطعهما عن الأوّل، و النّصب، علي المدح و الذّمّ، تقول جاءني زيد الظّريف العاقل اللبيب، و: مررت بزيد الخبّ اللّئيم الخبيث، و عليه تأوّل بعضهم [٣] قوله تعالى:
وَ اَلْمُقِيمِينَ اَلصَّلاََةَ وَ اَلْمُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ [٤] ، و منه قول الخرنق [٥] :
لا يبعدن قومي الذين هم # سمّ العداة وافة الجزر النازليين بكلّ معترك
و الطّيّبون معاقد الأزر
و الرفع في المدح و الذّمّ يستويان، و قد تقدّم ذكرهما في باب المفعول به مستقصى [٦] .
الحكم الثامن: إذا اختلف الاسمان في الإعراب لفظا، و معني/و كان عاملهما واحدا، نحو: ضرب زيد عمرا، فلا تجوز تثنية الصّفة البتّة، لا
[١] سقط في الأصل، و لا يستقيم الكلام بدون التتمّة، و هي في نصّ سيبويه.
[٢] انظر: الكتاب ٢/٥١.
[٣] هو سيبويه و انظر: الكتاب ١/٢٤٨-٢٤٩. هذا و في نصب «المقيمين تأويلات أخري، و انظر- إن شئت-إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ١/٤٧٠ و التبصرة للصيمرى ١٨٢ و مشكل إعراب القرآن لمكى ١/٢١٢.
[٤] ١٦٢/النساء.
[٥] سبق الاستشهاد بهما فى ص ١٤٤.
[٦] انظر: ص ١٤٣-١٤٤.