المباحثات - ابن سينا - الصفحة ١٥٦ - المباحثة السادسة
الأشياء يعقل ذاته و جوهره، و ما يعقل شيئا فحقيقة ذلك الشيء حاصلة له [١٠٨]، فحقائق ذواتنا حاصلة لها [١٠٩]، و ليس مرّتين- فإن حقيقة الشيء مرة واحدة- و ليس نفس الوجود- فهذا لكل شيء، و ليس كل شيء يعقل ذاته [١١٠]؛ فهذا [١١١] إذن هو أن حقائق جوهرنا [١١٢] الأصلية ليست [١١٣] لغيرها.
(٤٢٨) و هذا معنى قولهم: «كل ما يرجع على ذاته فهو عقل [١١٤]» أي تكون ماهية ذاته- التي بها هي بالفعل [١١٥]- لذاته، ليست لغيره، و نحن نعقل جوهرنا فجوهرنا ماهيته لذاته ليست لغيره [١١٦].
(٤٢٩) ليس يجوز أن يكون أصل حقيقتنا له بالقياس إلى نفسه أنه موجود- الوجود الذي له- ثم له بالقياس إلى نفسه أنه معقول بزيادة أمر على أنه موجود الوجود الذي له، على أنهما اثنان، فإن حقيقته لا يفرض [١١٧] لها مرة «شيء» و مرة «ليس ذلك الشيء» و هي واحدة في وقت واحد، فليس لكونها معقولة زيادة شرط على كونها موجودة، وجودها الذي لها، بل زيادة شرط على الوجود مطلقا، و هو أن وجود ماهيتها التي بها [١١٨] هي معقولة حاصل
[١٠٨] عشه: له حاصلة.
[١٠٩] ع خ، ه، ش: لنا.
[١١٠] ى+ فهذا لذاته ليست لغيره- و نحن نعقل جوهرنا. فجوهرنا ماهية لذاته ليست لغيره.
[١١١] «فهذا» ساقطة من ل.
[١١٢] ج: جواهرنا.
[١١٣] ل، عشه: ليس.
[١١٤] ج: عقلي.
[١١٥] عش: التي لها هى بالعقل. ه: التي لها وجود هي بالفعل.
[١١٦] هناك حاشية توجد فى جميع النسخ. إلا أن فى ب كتبت فى الهامش بلا علامة فحسبها النساخ من المتن أحيانا. فادرج فى م و د و ج في المتن. و هي هذه:
(ل: حاشية الكتاب. عشه: حاشية) هذا الكلام عكس كلامه في «أن المجرد يعقل ذاته» [لأن الباري و الامور المفارقة لما كانت مجردة وجب أن يعقل ذواتها. و لم يلزم من مجرد هذا الدعوى أن عكسه واجب (عشه: و لم يلزم من بيان ذلك لزوم عكسه)]؛ و هو «أن كل ما يعقل ذاته فهو مجرد»؛ لأن الكلية الموجبة لا تنعكس كلية [في جميع المواضع (غير موجود فى عشه)] فتبين بهذه الاصول [أنها تنعكس هاهنا كليه (عشه: ذلك)]؛ و هو «إن كل ما يدرك ذاته فماهيته له (عشه، ل+ و كل ما ماهيته له) فهو مجرد (عشه+ تمت)».
[١١٧] ل، عشه. ج: لا يعرض.
[١١٨] عشه: لها.