المباحثات - ابن سينا - الصفحة ١٥٨ - المباحثة السادسة
إذا عقلنا الإله و العقول الفعّالة حقائقها، [١٢٩] فلكل منها إذن [١٣٠] حقيقتان، فلم لا يجوز أن يحصل لذواتنا أيضا حقيقتان- و هناك يجوز-؟
(٤٣٤) إذا أمكننا أن نعقل المفارقات [١٣١] تصورت حقائق لها في نفوسنا فتكون لها حقيقتان: حقائق لها في أنفسها لأنفسها [١٣٢]- و هي بها مفارقة [١٣٣]- و حقائق مصورة [١٣٤] فيناهي لنا، فلذلك هذه [١٣٥] ليست بعقول.
(٤٣٥) ثم إنّا نشعر بذواتنا و لا أدري «هل هو تعقّل، أو إدراك آخر؟» و إنما يمكن أن نحقق أنّا نعقل إذا بينّا إن لنا حقيقة ذواتنا، فإن [١٣٦] أمكن إن تبيّن أن لنا حقيقة ذواتنا من دون وساطة التعقّل فما الحاجة إلى [١٣٧] أن نقول: إنّا نعقل ذواتنا؛ و نتوصل منه إلي أن لنا حقيقة ذواتنا؟ و إن لم يكن [١٣٨] حصل دور.
(٤٣٦) ليس يتعلّق الكلام بالتعقّل [١٣٩] أو [١٤٠] الشعور، بل بكل إدراك كان، فإنه ملاحظة لحقيقة الشيء لا من حيث هي خارجة، و لو كانت خارجة لم تكن الامور المعدومة تعقل، بل هي فينا، و ليس [٣٧ ب] الملاحظة وجودا لها ثالثا [١٤١] بل نفس انتقاشها فينا، و إلا [١٤٢] لتسلسل إلى غير النهاية [١٤٣]، إلا أنّا على سبيل التوسّع نقول: «نلاحظ حقائقها» تشبيها بالمحسوسات على مجرى العادة (٤٣٧) و عند التحقيق المحسوسات أيضا ملاحظتها حصول [١٤٤] حقائقها التي هي بها محسوسة لنا، حتى تصير الخارجة بها ملاحظة [١٤٥].
[١٢٩] «حقائقها» ساقطة من عش، و في ل: حقائقها كذا وجوبه و فيه حلل.
[١٣٠] «اذن» غير موجود فى ل، عشه.
[١٣١] ل خ: المفارق.
[١٣٢] ل، عشه: حقائق لأنفسها في أنفسها.
[١٣٣] ل: مفارق.
[١٣٤] ل، عشه: متصورة.
[١٣٥] عشه، ل: هي.
[١٣٦] عشه: فإذا.
[١٣٧] عشه: في. و في ل أيضا كذلك غير أنه استدرك فوق الخط.
[١٣٨] عشه، ل: لم يمكن.
[١٣٩] ل: بالتعلق.
[١٤٠] عشه: و.
[١٤١] ل: ثالث.
[١٤٢] ل: و لا.
[١٤٣] عش: غير نهاية. ج: لا نهاية.
[١٤٤] ل، ه: أيضا حصول.
[١٤٥] عشه: حتى يصير بها الحاسة ملاحظة.