الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١٠٩»
يختص وجوب أداء الشهادة بما إذا اُشهد ومع عدم الإشهاد فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد[١] نعم إذا كان أحد طرفي الدعوى ظالماً للآخر وجب أداء الشهادة لدفع الظلم وإن لم يكن إشهاد .
(١)
أقول : إن قلنا أن الآية وما ورد في تفسيرها كصحيحة هشام المتقدمة ناظرة
إلى الشهادة بعد الطلب ، كما كان هو مقتضى ما قبل آية حرمة الكتمان من
الآيات ، كقوله تعالى : { «وأشهِدُوا إذا تبايعتُم» } [١] وقبله قوله تعالى :
{ «واستشهدوا شهيدين من رِجالِكُم فإِن لمْ يكُونا رجُليْنِ
فرجُلٌ وامْرأتانِ مِمّن ترْضوْن مِن الشُّهداءِ . .» }
فان الالف واللام ، عهدية ، أي تلك الشهادة التي اُشهد بها واُشهد عليها ،
فالشهادة التبرعية غير مشمولة للآية ، فلا يجب أداء الشهادة في هذه الصورة
، فالمقتضي في نفسه قاصر .
وعلى فرض إطلاق الآية وشمولها لتحريم
الكتمان في هذه الصورة أيضاً ، فقد دلت الروايات المتعددة على عدم وجوب
الشهادة لو كان تحملها عفوياً ومن غير طلب .
منها : صحيحة محمّد بن مسلم
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «إذا سمع الرجل الشهادة ولم يُشهد عليها ،
فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت»[٢] .
ومنها : صحيحة هشام بن سالم[٣] . فهذه الروايات مقيدة للآية على
[١] البقرة :٢٨٢ .
[٢] الوسائل :باب ٥ من أبواب الشهادات ح١ .
[٣] الوسائل : باب ٥ من أبواب الشهادات ح٢ . عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «إذا سمع الرجل الشهادة ولم يُشهد عليها ، فهو بالخيار ، إن شاء شهد وإن شاء سكت . وقال : إذا اُشهد لم يكن له إلاّ أن يشهد» .