الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - حدّ الزاني
وكذلك الحال في شرب سائر المسكرات[١] .
السلام) فأمره أن يجلده ثمانين ، فقال قدامة : يا أمير المؤمنين ليس عليّ حدّ ، أنا من أهل هذه الآية { «ليس على الذّين آمنُوا وعمِلُوا الصّالحِات جُناح فيما طعِمُوا» } فقال
علي (عليه السلام) : لست من أهلها ، إن طعام أهلها لهم حلال ، ليس يأكلون
ولا يشربون إلاّ ما أحل اللّه لهم ، ثم قال (عليه السلام) : إن الشارب إذا
شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة»[١] .
وليس
في هذه الصحيحة ذكر لإنكار حرمة شرب الخمر ، وإنّما أنكر جريان الحدّ عليه
، كما أنه ليس للاستتابة ولا للقتل ذكر أصلاً ، فالظاهر أن مورد الرواية
أجنبي عن المقام بالكلية ، ومع قطع النظر عن هذا فمن البعيد جداً أن قدامة
الذي هو من قدماء الأصحاب إلى زمن عمر لم يكن يعلم بحرمة شرب الخمر ،
فالصحيح ما ذكره المشهور من أنه ليس له توبة ، بل يقتل سواء تاب أم لا .
(١)
من النبيذ والفقاع ونحوها ، فان كان معذوراً وكان جاهلاً بالحرمة ليس عليه
شيء ، لاعتبار العلم بالحد كما تقدم ، وأما إذا كان عالماً بالحرمة
ومستحلاً له قتل ، لأن استحلاله له راجع إلى إنكار الرسالة وتكذيب النبي
(صلّى اللّه عليه وآله) فتجري عليه أحكام الارتداد[٢] .
[١]الوسائل : باب ٣ من أبواب حد المسكر ح٥ .
[٢] أقول : ذلك مع القيد المذكور سابقاً ، وهو التفاته إلى الملازمة بين الشرب مستحلاً وتكذيب النبي صلّى اللّه عليه وآله وإنكار الرسالة .