الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - شهادة رجل وامرأتين
السلام) قال : «السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللّه عزّ وجلّ وردّ سرقته على صاحبها ، فلا قطع عليه»[١] وهي في خصوص السرقة ، وسيجيء مثلها في المحارب[٢]
وأما في غير ذلك مما يوجب الحدّ ، كشرب الخمر والزنا ونحوهما ، فلم يدل
دليل على السقوط بالتوبة ، والتعدي من السرقة والمحارب إلى غيرهما قياس .
وأما
معتبرة السكوني المتقدمة الدالة على أن الحدّ غير قابل للشفاعة بعد ما
انتهى إلى الإمام ، وقامت البيّنة على ذلك ، وقابل للشفاعة فيما لو لم يبلغ
الإمام ، فهو صحيح ، ولكنها لا تدل على السقوط بمجرد التوبة ، بل هو قابل
للشفاعة وعفو الامام ، بمعنى أنه إذا ارتكب ذنباً من شرب خمر أو زنى ، فتاب
، وقبل أن يثبت عند الإمام شفع له ، وقبلت الشافعة عند الامام ، لا أثر
لقيام البيّنة بعد ذلك في إجراء الحدّ عليه ، وهذا غير السقوط بالتوبة من
غير عفو الإمام ، بل مقتضى الروايات المتقدمة التي فيها أقر الزاني عند
الرسول
[١] الكافي ٧ : ٢٢٠/٨ ، الوسائل : باب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود ح١ .
[٢] وهي ما رواه علي بنإبراهيم في تفسيره عن أبيه عن علي بن حسان عن أبي جعفر عليه السلام قال : «من حارب اللّه وأخذ المال وقتل ، كان عليهأن يقتل أو يصلب . ومن حارب فقتل ولم يأخذالمال ، كان عليه أن يقتل ولا يصلب . ومن حارب وأخذ المال ولم يقتل ، كان عليه أن تقطع يده ورجله من خلاف . ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليهأن ينفى ، ثم استثنى عزّ وجلّ «إلاّ الّذين تابوا منقبل أن تقدروا
عليهم» يعني : يتوبوا قبل أن يأخذهم الإمام» تفسير القمي١ : ١٦٧ ، الوسائل : باب ١ من أبواب حدّالمحارب ح١١ .