الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٠ - العرجي و كلابة مولاة عبد الله بن القاسم العبلى
قال إسحاق: قد ذكر عتبة بن إبراهيم اللّهبيّ [١]: أنّ العرجيّ فيما بلغه باع أموالا عظاما كانت له و أطعم ثمنها في سبيل اللّه حتى نفد ذلك كلّه. و كان قد اتّخذ غلامين، فإذا كان الليل نصب قدره [٢] و قام الغلامان يوقدان، فإذا نام واحد قام الآخر، فلا يزالان كذلك حتى يصبحا، يقول: لعلّ طارقا يطرق.
أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة قال حدّثني مصعب، و أخبرنا الحرميّ عن الزّبير عن عمّه مصعب، و عن محمد بن الضّحّاك بن عثمان عن أبيه قال، دخل حديث بعضهم في بعض، و أخبرني محمد بن مزيد عن حمّاد عن أبيه عن مصعب قال:
العرجيّ خليفة عمر بن أبي ربيعة
كانت حبشيّة من مولّدات مكة ظريفة صارت إلى المدينة، فلمّا أتاهم موت عمر بن أبي ربيعة اشتدّ جزعها و جعلت تبكي و تقول: من لمكة و شعابها و أباطحها و نزهها و وصف نسائها و حسنهنّ و جمالهنّ و وصف ما فيها! فقيل لها: خفّضي عليك؛ فقد نشأ فتى من ولد عثمان رضي اللّه عنه يأخذ مأخذه و يسلك مسلكه. فقالت: أنشدوني من شعره، فأنشدوها؛ فمسحت عينها و ضحكت و قالت: الحمد للّه الذي لم يضيّع حرمه.
العرجيّ و كلابة مولاة عبد اللّه بن القاسم العبلى
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب، و أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن عورك [٣] اللّهبيّ:
أنّ مولاة لثقيف يقال لها كلابة [٤] كانت عند عبد اللّه بن القاسم الأمويّ العبليّ [٥]، و كان يبلغها تشبيب العرجيّ بالنساء و ذكره لهنّ في شعره، و كانت كلابة تكثر أن تقول: لشدّ ما اجترأ العرجيّ على نساء قريش حين [٦] يذكرهنّ في شعره! و لعمري/ ما لقي أحدا فيه خير،/ و لئن لقيته لأسوّدنّ وجهه! فبلغه ذلك عنها. قال إسحاق في خبره: و كان العبليّ نازلا على ماء لبني نصر بن معاوية يقال له الفتق [٧] على ثلاثة أميال من مكّة على طريق من جاء
[١] لا ندري أ هو منسوب إلى أبي لهب عم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أم إلى لهب و هي قبيلة من الأزد، و قد نسب لهما جميعا. و ممن نسب إلى الأوّل إبراهيم بن أبي حميد اللهبي و إبراهيم بن أبي خداش اللهبي من أهل مكة. و لا ندري أ عتبة هذا ابن أحدهما أم لا.
[٢] في ت: «قدوره».
[٣] تقدّم هذا الإسم في صفحة ٤٠ من هذا الجزء و قال عنه صاحب «الأغاني»: إنه الحسن بن عتبة. و سيرد في الجزء الثامن من «الأغاني» في ذكر الحارث بن خالد و نسبه و خبره و قال عنه: إنه المعروف بفورك بالفاء.
[٤] كذا في الأصول عارية عن الضبط غير أنه في نسخة ت ضبطت في هذا الموضع بضم الكاف و فتح اللام. و في أ حين ذكرت في الشعر الآتي بعد ضبطت بضم الكاف فقط. و لم نعثر في «كتب اللغة و التراجم» على التسمية بهذا الإسم، غير أن وزن الشعر يحتم تخفيف اللام. و يغلب على الظن أن وزنها فعالة بضم ففتح؛ و قد سمّي به كثيرا كقحافة و ثمامة و أمامة و غيرها.
[٥] هو بفتح العين و إسكان الباء نسبة إلى عبلة أم قبيلة من قريش يقال لهم العبلات من بني أمية الصغرى، و النسبة إليهم عبلى بفتح فسكون؛ لأن النسبة إلى الجمع يراعي فيها المفرد. و قال ابن ماكولا: النسبة إليهم عبلى بفتح العين و الباء. قال المرتضى:
و التحريك خطأ كما حققه البلبيسي في «الأنساب». و أما العبل- بفتح العين و الباء- بن عمر بن مالك بن زيد بن رعين فأبو قبيلة أخرى.
[٦] كذا في ت، ب، ح. و في سائر النسخ: «حتى».
[٧] في الأصول: «الفنق» بفاء فنون. و هو مصحف عن الفتق بفاء فتاء. قال في ياقوت: «الفتق قرية بالطائف. و في كتب «المغازي» أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيّر قطبة بن عامر بن حديدة إلى تبالة ليغير على خثعم في سنة تسع، فسلك على موضع يقال له فتق. و قرأت بخط بعض الفضلاء: الفتق من مخاليف الطائف بفتح الفاء و سكون التاء. و في «كتاب الأصمعي» في ذكر نواحي الطائف فقال: و «قرية الفتق» أ ه.[٣]