الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤١ - الوليد بن عبد الملك و ابن سريج
صلّى الذي الصّلوات الطّيّبات له
و المؤمنون إذا ما جمّعوا الجمعا
على الذي سبق الأقوام ضاحية
بالأجر و الحمد حتى صاحباه معا
هو الذي جمع الرحمن أمّته
على يديه و كانوا قبله شيعا [١]
عذنا بذي العرش أن نحيا و نفقده
و أن نكون لراع بعده تبعا
إنّ الوليد أمير المؤمنين له
ملك عليه أعان اللّه فارتفعا
لا يمنع الناس ما أعطى الذين هم
له عباد و لا يعطون ما منعا
فقال له الوليد: صدقت يا عبيد! أنّى لك هذا؟ قال: هو من عند اللّه. قال الوليد: لو غير هذا قلت لأحسنت أدبك. قال ابن سريج: ذلك فضل اللّه يؤتيه/ من يشاء. قال الوليد: يزيد في الخلق ما يشاء. قال ابن سريج: هذا من فضل ربّي ليبلوني أ أشكر أم أكفر. قال الوليد: لعلمك و اللّه أكبر و أعجب إليّ من غنائك! غنّني. فغنّاه بشعر عديّ بن الرّقاع/ العامليّ يمدح الوليد:
عرف الدّيار توهّما فاعتادها [٢]
من بعد ما شمل البلى أبلادها [٣]
و لربّ واضحة العوارض [٤] طفلة [٥]
كالرّيم قد ضربت بها أوتادها
إنّي إذا ما لم تصلني خلّتي [٦]
و تباعدت منّي اغتفرت بعادها
صلّى الإله على امرئ ودّعته
و أتمّ نعمته عليه و زادها
و إذا الرّبيع تتابعت أنواؤه [٧]
فسقى خناصرة [٨] الأحصّ فجادها
نزل الوليد بها فكان لأهلها
غيثا أغاث أنيسها و بلادها
أو لا ترى أنّ البريّة كلّها
ألقت خزائمها إليه فقادها
و لقد أراد اللّه إذ ولّاكها
من أمّة إصلاحها و رشادها
[١] شيعا: فرقا
[٢] اعتادها هنا: أعاد النظر إليها مرة بعد أخرى لدروسها حتى عرفها.
[٣] أبلادها: آثارها جمع بلد و هو الأثر.
[٤] العوارض: الثنايا؛ سميت بذلك لأنها في عرض الفم.
[٥] في ت، أ، م، ء: «حرة» و الطفلة: الرخصة الناعمة.
[٦] خلتي: صديقتي.
[٧] أنواء: جمع نوء و هو النجم إذا مال للمغيب، و قيل: معناه سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر و طلوع رقيبه و هو نجم آخر يقابله من ساعته في المشرق. و إنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الغارب ناء الطالع و ذلك الطلوع هو النوء. و بعضهم يجعل النوء السقوط كأنه من الأضداد. و كانت العرب في الجاهلية إذا سقط نجم و طلع آخر قالوا: لا بدّ من أن يكون عند ذلك مطرا أو رياح، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم فيقولون: مطرنا بنوء الثريا و الدبران و السماك الخ. و الأنواء ثمانية و عشرون، و هي منازل القمر التي أشار إليها الكتاب الكريم في قوله تعالى: (وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) و قد ذكرها صاحب «اللسان» بأسمائها فراجعها في مادة نوأ.
[٨] خناصرة: بليدة من أعمال حلب تحاذي قنّسرين نحو البادية، و هي مدينة كان ينزلها عمر بن عبد العزيز، و هي صغيرة، و قد خربت الآن إلا اليسير منها، و هي قصبة كورة الأحص، و هي كورة كبيرة مشهورة ذات قرى و مزارع بين القبلة و بين الشمال في مدينة حلب.
(أنظر «ياقوت» مادتي الأحص و خناصرة).