روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٩٩ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
ما
يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ؟ فقال: يا إسحاق إن
كانت الحفظة لا تسمع فإن عالم السر يسمع و يرى.
و في القوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما صافح رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رجلا قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه- إلى غير ذلك من الأخبار.
و في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة فإذا التزما لا يريد أن بذلك إلا وجه الله و لا يريد أن غرضا من أغراض الدنيا قيل لهما مغفورا لكما فاستأنفا فإذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضها لبعض: تنحوا عنهما فإن لهما سرا و قد ستر الله عليهما قال إسحاق: فقلت: جعلت فداك فلا يكتب عليهما لفظهما، و قد قال الله عز و جل:
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قال: فتنفس أبو عبد الله عليه السلام الصعداء (بالضم أي طويلا) ثمَّ بكى حتى أخضلت (أو أخضبت) دموعه لحيته و قال: يا إسحاق إن الله تبارك و تعالى إنما أمر الملائكة أن يعتزل المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما و إنه و إن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما و لا تعرف كلامهما فإنه يعرفه و يحفظه عليهما عالم السر و أخفى (أو و الخفي)[١].
و عن أبي جعفر أو[٢] أبي عبد الله عليهما السلام قال: أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة و محيت عنه سيئة، و رفعت له درجة فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء فإذا التقيا و تصافحا و تعانقا أقبل الله عليهما بوجهه
[١] أورده و الذي بعده في أصول الكافي باب المعانقة خبر ٢- ١ من كتاب الإيمان و الكفر.