روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٠ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
إبليس عند آخر عمر آدم و قال لحواء إنه قد أجهدني الجوع و العطش فقالت له حواء فما
الذي تريد؟ قال: أريد أن تذيقيني من هذه الثمار فقالت له حواء إن آدم عليه السلام
عهد إلى أن لا أطعمك شيئا من هذا الغرس لأنه من الجنة و لا ينبغي لك أن تأكل منها
شيئا فقال لها: فاعصري في كفى شيئا منه فأبت عليه فقال: ذريني أمصه و لا آكله
فأخذت عنقودا من عنب فأعطته فمصه و لم يأكل منه شيئا لما كانت حواء قد أكدت عليه
فلما ذهب بعضه اجتذبته (أو جذبته) حواء من فيه فأوحى الله تبارك و تعالى إلى آدم
عليه السلام أن العنب قد مصه عدوي و عدوك إبليس لعنه الله و قد حرمت عليك من عصيرة
الخمر ما خالطه نفس إبليس فحرمت الخمر لأن عدو الله إبليس مكر بحواء حتى مص العنب،
و لو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى آخرها و جميع ثمرها و ما يخرج منها.
ثمَّ إنه قال لحواء: فلو أمصصتني شيئا من هذا التمر كما أمصصتني من العنب فأعطته تمرة فمصها و كانت العنبة و التمرة أشد رائحة و أذكى من المسك الأذفر و أحلى من العسل فلما مصها عدو الله إبليس لعنه الله ذهبت رائحتهما و انتقصت حلاوتهما.
قال أبو عبد الله عليه السلام ثمَّ إن إبليس الملعون لعنه الله ذهب بعد وفاة آدم عليه السلام فبال في أصل الكرمة و النخلة فجرى الماء في عروقهما أو عودهما من بول عدو الله فمن ثمَّ يختمر العنب و التمر فحرم الله عز و جل على ذرية آدم عليه السلام كل مسكر لأن الماء جرى ببول عدو الله في النخل و العنب و صار كل مختمر خمرا لأن الماء اختمر في النخلة و الكرمة من رائحة بول عدو الله إبليس لعنه الله[١].
و في القوي، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان عند أبي قوم فاختلفوا في النبيذ فقال بعضهم القدح الذي يسكر هو حرام و قال قوم قليل
[١] الكافي باب أصل تحريم الخمر خبر ٢.