روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٧٢ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
وَحَرَّمَ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ أَوَّلُ ذَلِكَ إِذَا أَكَلَ الْإِنْسَانُ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ إِذِ الْيَتِيمُ غَيْرُ مُسْتَغْنٍ وَ لَا يَتَحَمَّلُ لِنَفْسِهِ وَ لَا قَائِمٍ بِشَأْنِهِ وَ لَا لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ يَكْفِيهِ كَقِيَامِ وَالِدَيْهِ فَإِذَا أَكَلَ مَالَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ وَ صَيَّرَهُ إِلَى الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ مَعَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ لَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً[١] وَ لِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ ع إِنَّ اللَّهَ أَوْعَدَ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ عُقُوبَةً فِي الدُّنْيَا وَ عُقُوبَةً فِي الْآخِرَةِ فَفِي تَحْرِيمِ مَالِ الْيَتِيمِ اسْتِبْقَاءُ الْيَتِيمِ وَ اسْتِقْلَالُهُ لِنَفْسِهِ وَ السَّلَامَةُ لِلْعَقِبِ أَنْ يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَهُ لِمَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ طَلَبِ الْيَتِيمِ بِثَأْرِهِ إِذَا أَدْرَكَ وَ وُقُوعِ الشَّحْنَاءِ وَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ حَتَّى يَتَفَانَوْا وَ حَرَّمَ اللَّهُ الْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوَهْنِ فِي الدِّينِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِالرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِ الْعَادِلَةِ ع وَ تَرْكِ نُصْرَتِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ الْعُقُوبَةِ لَهُمْ عَلَى إِنْكَارِ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ وَ تَرْكِ الْجَوْرِ وَ إِمَاتَتِهِ وَ الْفَسَادِ وَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ
______________________________
ثوران الغضب و الفساد من أقرباء المقذوف و معارفه.
«و لا يتحمل لنفسه» أي هو بنفسه لا يحتمل ضرورياته (أو) و لا متحمل «من طلب اليتيم بثأره» أي بدمه تجوزا كأنه قتله «إذا أدرك» و بلغ.
«و ترك نصرتهم على الأعداء و العقوبة لهم» أي لما فيه من ترك نصرة الأئمة العادلة على عقوبة أعدائهم «على إنكار ما دعوا إليه» أي العقوبة لإنكارهم ما دعوا الرسل إياهم «من الإقرار و إبطال دين الله» كما في العلل و العيون[٢]
[١] النساء- ٩.