روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٣١ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
أَلَا وَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْ دُمُوعِهِ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ وَ الْجَوْهَرِ فِيهِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ أَلَا وَ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ يَطْلُبُ فِيهِ الْجَمَاعَةَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ وَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ فِي قَبْرِهِ وَ يُبَشِّرُونَهُ وَ يُؤْنِسُونَهُ فِي وَحْدَتِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ أَلَا وَ مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِباً يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ صِدِّيقٍ وَ يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُسِيءٍ مِنْ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ
______________________________
عبد الله عليه السلام يقول: ما من شيء إلا و له كيل و وزن إلا الدموع فإن القطرة
منها تطفئ بحارا من النار فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجها (أو وجهه) قتر و
لا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار، و لو أن باكيا بكى في أمة لرحموا و في
القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله (ع) قال: ما من عين إلا و هي باكية يوم القيمة إلا
عينا بكت من خوف الله و ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلا حرم الله عز و جل
سائر جسده على النار و لا فاضت على خده فرهق ذلك الوجه قتر (أي غبرة) و لا ذلة، و
ما من شيء إلا و له كيل و وزن إلا الدمعة فإن الله عز و جل يطفئ باليسير منها
البحار من النار، فلو أن عبدا بكى في أمة لرحم الله عز و جل تلك الأمة ببكاء ذلك
العبد.
و في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أكون أدعو فأشتهي البكاء و لا يجيئني، و ربما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق فأبكى فهل يجوز ذلك؟ قال: نعم فتذكرهم فإذا رققت فابك و ادع ربك تبارك و تعالى و في الصحيح، عن عنبسة العابد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن لم تكن بكاء فتباك.