روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤١٦ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
و في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل
إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال يا رسول الله: من أبر؟ قال: أمك قال
ثمَّ من؟ قال أمك قال: ثمَّ من؟ قال: أمك قال؟ ثمَّ من؟ قال: أباك.
و في القوي عن عبد الله بن مسكان عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال- و أنا عنده لعبد الواحد الأنصاري- في بر الوالدين في قول الله عز و جل وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً* فظننا أنها الآية التي في بني إسرائيل، وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (أي إلى آخره) فلما كان بعد سألته فقال هي التي في لقمان؟، وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما (أي إلى آخره من قوله تعالى وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً) فقال إن ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما و حقهما على كل حال (وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) فقال: لا بل يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك، ما زاد حقهما إلا عظما.
ففي هذا الخبر إشكال من حيث الزيادة و النقصان من الرواة (أما) في قول الله وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً* (فالظاهر) أن الذي قاله عليه السلام الآية التي في لقمان و هو يوهم أنه عليه السلام قرأ آية بني إسرائيل أو نقل بالمعنى، و الآية التي في بني إسرائيل تقدم تفسيرها منه عليه السلام، فبعده سأله عليه السلام أن الآية التي قرأتم أمس كانت آية بني إسرائيل؟ فقال عليه السلام: بل آية لقمان لأن المبالغة التي وقعت فيها أشد و آكد من التي في بني إسرائيل و قرأ الآية مع التتمة و أسقط الراوي أو قرأ بعضها و اعتمد في البقية على حفظ الراوي.
و مضمون هذه الآية أنه إن جاهداك على الشرك فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً، بالنفقة و الكسوة و المسكن و خدمتهما و غيرها مما يجب لهما إذا كانا مسلمين إلا المحبة القلبية فإنه يجب بغضهما كما قال الله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ إلخ فقال عليه السلام: إن ذلك أعظم أن تكون