روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٦٧ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
وَ لَمْ يَحْتَسِبْ لَمْ تُرْفَعْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ
______________________________
الرضا عن الله تعالى على جميع الأحوال فإنه عليم حكيم لا يفعل إلا الأصلح، و
الدنيا تمضى بأي حال تكون و هذه الفريضة من أعلى الفرائض ثوابا و أشدها على النفوس
روى الكليني في الصحيح، عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول
الله صلى الله عليه و آله و سلم قال الله عز و جل: إن من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح
لهم أمر دينهم إلا بالغنى و السعة و الصحة في البدن فأبلوهم بالغنى و السعة و صحة
البدن فيصلح عليهم أمر دينهم، و إن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر
دينهم إلا بالفاقة و المسكنة و السقم في أبدانهم فأبلوهم بالفاقة و المسكنة و
السقم فيصلح لهم أمر دينهم و أنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين و إن
من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده و لذيذ وساده فيجتهد
(فيتهجد- خ ل) لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة و الليلتين
نظرا مني إليه و إبقاء (أي شفقة) عليه فينام حتى يصبح فيقوم و هو ماقت لنفسه زار
عليها و لو أخلي بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيره العجب
إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله و رضاه عن نفسه حتى
يظن أنه قد فاق العابدين و جاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك و هو يظن
أنه يتقرب إلى فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي فإنهم لو
اجتهدوا و اتبعوا أنفسهم و أفنوا أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في
عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي و النعيم في جناتي و رفيع درجاتي
بالعلى (درجات العلى- خ) في جواري و لكن برحمتي فليثقوا و إلى حسن الظن بي
فليطمئنوا فإن رحمتي عند ذلك تداركهم، و مني (بالفتح) يبلغهم رضواني، و مغفرتي
تلبسهم عفوي فإني أنا الله الرحمن الرحيم و بذلك تسميت[١].
[١] أورده و الاثنى عشر التي بعده في أصول الكافي باب الرضا بالقضاء خبر ٤- ٢- ٣- ٥- ١١- ١٢- ١٣- ٧- ٨- ٩- ١- ٦- ١٠- من كتاب الإيمان و الكفر.