روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٨ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
فَطَلَبْتَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا أَ فَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ تُكْثِرُ بِهِ دُنْيَاكَ وَ تُكْثِرُ بِهِ تَبَعَكَ فَقَالَ بَلَى قَالَ تَبْتَدِعُ دِيناً وَ تَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ فَفَعَلَ فَاسْتَجَابَ لَهُ النَّاسُ فَأَطَاعُوهُ فَأَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ فَقَالَ مَا صَنَعْتُ ابْتَدَعْتُ دِيناً وَ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَيْهِ وَ مَا أَرَى لِي تَوْبَةً إِلَّا أَنْ آتِيَ مَنْ دَعَوْتُهُ فَأَرُدَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَأْتِي أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَجَابُوهُ فَيَقُولُ إِنَّ الَّذِي دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ بَاطِلٌ وَ إِنَّمَا ابْتَدَعْتُهُ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ كَذَبْتَ هُوَ الْحَقُّ وَ لَكِنَّكَ شَكَكْتَ فِي دِينِكَ فَرَجَعْتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى سِلْسِلَةٍ
______________________________
إلى مكان آخر زجرا لنفسه كما فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
الثلاثة الذين تخلفوا عن الجهاد ربطوا أنفسهم بأسطوانة المسجد و أسطوانة أبي لبابة
منها.
و يدل على عدم قبول توبة المبتدع لأن ضرره تعدى إلى الناس و على تقدير قبول التوبة بالنظر إلى الإحياء فكيف يمكن بالنظر إلى الأموات و كذلك من يضع الشبهات فإن الشبهة تؤثر ما لا يؤثر ألف حق في النفس، و على هذا يكون كعدم قبول توبة المرتد على القول به، و لكن الظاهر أنه كان ذلك في شرع من قبلنا و لم يكن حجة علينا أو يكون للمبالغة و الله تعالى يعلم.
و روى الكليني و المصنف مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال أبي الله لصاحب البدعة بالتوبة قيل يا رسول الله و كيف ذلك؟ قال: إنه قد أشرب قلبه حبها أي لا يوفق للتوبة.
و يشعر بأنه إن تاب تقبل توبته مع أن الله تبارك و تعالى أعطى العقل و أرسل الأنبياء و الرسل و الحجج و أتم الحجة فمن اهتدى فبتوفيق الله تعالى، و من ضل فلسوء اختياره و قال تعالى حكاية عن الشيطان وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ[١].
[١] إبراهيم- ٢٢.