روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٧٠ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
٤٩٣٣ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الْحَيْفَ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ.
______________________________
الوعيد، و القمار منها فإنه مع الخمر مقرونان بعبادة الأصنام، و الكذب مطلقا
للآيات و الأخبار، و الغيبة و بغض المؤمنين، و الحسد، و الرياء في العبادات
الواجبة و إضرار المؤمنين، و غصب أموالهم، و الافتراء عليهم، و ظلمهم، و المكر، و
الخديعة معهم و سوء الظن بهم، و مخالفة وعدهم على خلاف فيه لكن ظاهر قوله تعالى (كَبُرَ
مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ)[١] و الأخبار
المتواترة في أنها علامة النفاق تدل على أنها منها.
و كذلك الحسد، و الخيانة في الأمانة، و النميمة، و اللواط فإنه أعظم من الزنا، بل من كل إثم كما سيجيء، و لهذا قيل إنها إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعين و لهذا ادعى شيخنا الطبرسي إجماعنا على أنه لا صغيرة و كل ذنب كبيرة.
فالاحتياط أن يقال: الكبيرة و الأكبر و الاحتياط للمؤمن بالنظر إلى نفسه أن لا يجترئ على مطلق الذنب، و بالنظر إلى غيره أن لا يحكم بفسق من ارتكب بعض اللمم سيما مع إظهار ندامته فإن الإنسان سخرة الشيطان و النفس و الهوى و الدنيا، و قل من ينجو منها إلا من رحمه الله تعالى و وفقه و أيده- قال الله تعالى:
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي[٢].
هذا مع قطع النظر عن القضاء و القدر فإنه بحر عظيم لا يمكن التهجم فيه و كثيرا ما يكون مصلحة العبد في اللمم لئلا يحصل له العجب بطاعة ناقصة حصلت بفضل الله تعالى و تأييده.
«و روي في خبر آخر أن الحيف» أي الظلم «في الوصية من الكبائر» و يحمل على من أقر عند الموت بمال لآخر كذبا للظلم على الورثة أو للمبالغة في الكراهة و سيجيء.
[١] غافر- ٣٥.