الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٩٣
و أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا أبو سعيد، حدثنا الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أبي حازم، عن طلحة بن كريز الخزاعي، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه تعالى كريم يحب معالي الأخلاق و يكره سفسافها». هذا منقطع. و كذا رواه سفيان الثوري عن أبي حازم [١].
قال الحليمي في معنى الكريم: إنه النفاع من قولهم: «شاة كريمة» إذا كانت غريرة اللبن، تدر على الحالب، و لا تقلص بأخلافها، و لا تحبس لبنها، و لا شك في كثرة المنافع التي من اللّه (عز و جل) بها على عباده ابتداء منه و تفضلا، فهو باسم الكريم أحق.
قال أبو سليمان: من كرم اللّه (سبحانه و تعالى) أنه يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق، و يتبرع بالإحسان من غير استثابة، و يغفر الذنب، و يعفو عن المسيء.
و يقول الداعي في دعائه: يا كريم العفو.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: قرئ على ابن أبي الفضل أحمد بن محمد السلمي الهروي، حدثكم محمد بن عبد الرحمن الشامي، حدثنا خالد بن الهياج، عن أبيه، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: جاء جبريل عليه الصلاة و السلام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في أحسن صورة، رآه ضاحكا مستبشرا، لم ير مثل ذلك، فقال: السلام عليك يا محمد. قال: و عليك السلام يا جبريل. قال:
يا محمد إن اللّه تعالى أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك. و إن اللّه تعالى أكرمك. قال: فما هي يا جبريل؟ قال: كلمات من كنوز عرشه. قال: قل: «يا من أظهر الجميل و ستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، و لم يهتك الستر، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، و يا باسط اليدين بالرحمة، يا منتهى كل شكوى، و يا صاحب كل نجوى، يا كريم الصفح، و يا عظيم المن، و يا مبدئ النعم قبل استحقاقها، يا رباه و يا سيداه، و يا أملاه، و يا غاية رغبتاه، أسألك بك أن لا تشوي خلقي بالنار. ثم ذكر الحديث في ثواب هؤلاء الكلمات [٢].
[١] رواية طلحة: رواها ابن ماجة و أبو نعيم في الحلية.
[٢] هذا الأثر لعله لا يوجد في كتب الصحاح و قد أجاب الإمام البيهقي عن ذلك بقوله: و في صحته عن النبي صلى اللّه عليه و سلم نظر.