الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٧٠
يبرئني، و لكن و اللّه ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، و لشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم اللّه فيّ بأمر يتلى، و لكني كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في النوم رؤيا يسرني اللّه (تعالى) بها. قالت: فو اللّه ما رام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من مجلسه و لا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل اللّه على نبيه صلى اللّه عليه و سلم، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء [١] عند الوحي، حتى إنه ليتحدر [٢] منه مثل الجمان [٣] من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فلما سرّي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة، أما اللّه فقد برأك. فقالت لي أمي: قومي إليه. قلت: و اللّه لا أقوم و لا أحمد إلا اللّه الذي أنزل براءتي.
قالت: فأنزل اللّه (عز و جل): إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ... [٤] عشر آيات. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع، و أخرجاه من أوجه عن الزهري [٥].
أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، أنا إبراهيم بن موسى، أنا ابن أبي زائدة، عن مجالد عن عامر- يعني الشعبي- عن عامر بن شهر، قال: كنت عند النجاشي، فقرأ ابن له آية من الإنجيل فضحكت، فقال: أ تضحك من كلام اللّه (عز و جل)؟
أخبرنا أحمد بن علي بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار أنا الأسفاطي- يعني العباس بن الفضل- حدثنا أبو الوليد، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل، قال: قال لي خباب بن الأرت- و أقبلت معه من المسجد إلى منزله- فقال لي: إن استطعت أن تقرب إلى اللّه (تعالى) فإنك لن تقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه. هذا إسناد صحيح.
[١] البرحاء: هي الشدة.
[٢] ليتحدر: أي ليتصبب.
[٣] الجمان: الدر شبهت قطرات عرقه صلى اللّه عليه و سلم بحبات اللؤلؤ في الصفاء و الحسن.
[٤] سورة النور آية رقم ١١.
[٥] هذا جزء من حديث طويل رواه الإمام مسلم- في كتاب التوبة ١٠ باب في حديث الإفك و قبول توبة القاذف ٥٦ [٢٧٧٠] بسنده عن حديث عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره.