الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٠٦
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق الصاغاني، نا عمرو بن طلحة، نا أسباط بن نصر عن السدي، عن أبي مالك، و عن أبي صالح، عن ابن عباس، و عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود و ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم أن النبي صلى اللّه عليه و سلم تلا: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [١] إلى قوله: وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [٢].
أما قوله: الْقَيُّومُ فهو القائم. و أما سِنَةٌ فهو ريح النوم التي تأخذ في الوجه فينعس الإنسان. و أما ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فالدنيا. و أما ما خَلْفَهُمْ فالآخرة. و أما لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ يقول: لا يعلمون شيئا من علمه إلا بما شاء هو يعلمهم. و أما وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فإن السموات و الأرض في جوف الكرسي، و الكرسي بين يدي العرش و هو موضع قدميه. و أما لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما فلا يثقل عليه. كذا في هذه الرواية موضع قدميه [٣].
و قد أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن نجيد السلمي، أنا أبو مسلم الكجّيّ، نا أبو عاصم عن سفيان عن عمار الزهري عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ، قال: موضع القدمين. قال: و لا يقدر قدر عرشه. كذا قال: موضع القدمين من غير إضافة. و قاله أيضا أبو موسى الأشعري من غير إضافة، و كأنه أصح.
و تأويله عند أهل النظر مقدار الكرسي من العرش كمقدار كرسي يكون عند سرير قد وضع لقدمي القاعد على السرير، فيكون السرير أعظم قدرا من الكرسي الموضوع دونه موضعا للقدمين. هذا هو المقصود من الخبر عند بعض أهل النظر. و اللّه أعلم. و الخبر موقوف لا يصح رفعه إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم. و أما
[١] سورة البقرة آية ٢٥٥.
[٢] سورة البقرة آية ٢٥٥.
[٣] راجع تفسير ابن جرير الطبري عند هذه الآية ٥: ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٨ و تفسير القرطبي ٣:
٢٧١، ٢٧٢ و تفسير ابن كثير ١: ٣١٢ فقد جاء ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية بالشيء النفيس الممتع ١٠: ٣١٢، ٣١٣.