الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٣٤
يقول اللّه (سبحانه و تعالى) هادي أهل السموات و الأرض: «مثل نوره» مثل هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار. فإذا مسته النار، ازداد ضوءا على ضوء. كذلك يكون قلب المؤمن يعمل الهدى قبل أن يأتيه العلم. فإذا أتاه العلم، ازداد هدى على هدى، و نورا على نور.
و قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: و لا يجوز أن يتوهم أن اللّه (سبحانه و تعالى) نور من الأنوار. فإن النور تضاده الظلمة و تعاقبه فتزيله، و تعالى اللّه أن يكون له ضد أو ند.
و منها: (الرشيد): قال الحليمي: و هو المرشد. و هذا مما يؤثر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم يعني في خبر الأسامي. و معناه: الدال على المصالح و الداعي إليها. و هذا من قوله (عز و جل): وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً [١].
فإن مهيئ الرشد مرشد. و قال تعالى: وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً [٢].
فكان ذلك دليلا على أن من هداه، فهو وليه و مرشده.
و منها: (الهادي): قال اللّه (عز و جل): وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٣]، و هو في خبر الأسامي مذكور.
قال الحليمي: و هو الدال على سبيل النجاة و المبين لها، لئلا يزيغ العبد و يضل، فيقع فيما يرديه و يهلكه.
قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: هو الذي من بهداه على من أراد من عباده، فخصه بهدايته و أكرمه بنور توحيده. كقوله تعالى: وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٤].
[١] سورة الكهف آية ١٠.
[٢] سورة الكهف آية ١٧.
[٣] سورة الحج آية ٥٤.
[٤] سورة يونس آية ٢٥.