الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٨٢
أخبرنا أبو العباس سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد ابن الجهم، قال: قال الفراء: اليمين القوة و القدرة. قال الشاعر.
إذا ما راية رفعت لمجد
تلقاها عرابة باليمين.
و قال في قوله: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [١] بالقدرة و القوة. و قال في قوله:
كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ [٢] يقول: كنتم تأتوننا من قبل الدين. أي: تأتوننا تخدعوننا بأقوى الوجوه. قالوا: و اليمين المذكور في الأخبار التي ذكرناها محمول في بعضها على القوة و القدرة. و هو ما في الأخبار التي وردت على وفق الآية، و في بعضها على حسن القبول، لأن في عرف الناس أن أيمانهم تكون مرصدة لما عز من الأمور، و شمائلهم لما هان منها. و العرب تقول: فلان عندنا باليمين. أي: بالمحل الجليل. و منه قول الشاعر:
أقول لناقتي إذا بلغتني
لقد أصبحت عندي باليمين
أي: بالمحل الجليل. و أما قوله: كلتا يديه يمين، فإنه أراد بذلك التمام و الكمال. و كانت العرب تحب التيامن، و تكره التياسر لما في التياسر من النقصان و في التيامن من التمام. و قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه: ليس فيما يضاف إلى اللّه عز و جل من صفة اليدين شمال لأن الشمال محل النقص و الضعف. و قد روي: كلتا يديه يمين [٣]. و ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت و لا نكيفها، و ننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب و الأخبار المأثورة الصحيحة، و هو مذهب أهل السنة و الجماعة.
قلت: و أما قوله: في كف الرحمن معناه عند أهل النظر في ملكه و سلطانه. و منه قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إن صح فيما أخبرنا أبو نصر بن
[١] سورة الحاقة آية ٤٥.
[٢] سورة الصافات آية ٢٨.
[٣] الحديث أخرجه الامام مسلم- في كتاب الامارة، ٥ باب فضيلة الامام العادل ١٨ [١٧٢٧] عن عمرو بن أوس، عن عبد اللّه بن عمرو قال ابن نمير و أبو بكر يبلغ به النبي صلى اللّه عليه و سلم و في حديث زهير قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره.