الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٠٢
ابن سليمان المرادي حدثنا عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي حدثنا سليمان بن بلال حدثنا شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر قال سمعت أنس بن مالك رضي اللّه عنه يحدث حديثا عن ليلة أسرى برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحي إليه و هو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم: أ هو هو؟ فقال أوسطهم هو خيرهم. فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى جاءوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه- و النبي صلى اللّه عليه و سلم تنام عينه و لا ينام قلبه، و كذلك الأنبياء تنام أعينهم و لا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل عليه السلام فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته، حتى فرج عن صدره و جوفه و غسله من ماء زمزم حتى أنقى جوفه ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوا إيمانا و حكمة، فحشا صدره و جوفه و أعاده ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء من هذا؟ قال: هذا جبريل، قالوا: و من معك، قال: محمد، قالوا: و قد بعث إليه؟ قال نعم، قالوا: فمرحبا به و أهلا، يستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء ما يريد اللّه به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل: هذا أبوك فسلم عليه، فسلم عليه فرد عليه و قال مرحبا بك و أهلا يا بني، فنعم الابن أنت. فإذا هو في السماء بنهرين يطردان، فقال ما هذان النهران يا جبريل؟ قال هذان النيل و الفرات عنصرهما، ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ و زبرجد فذهب يشم ترابه فإذا هو المسك، فقال يا جبريل و ما هذا النهر؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك، ثم عرج به إلى السماء الثانية فقالت له الملائكة مثل ما قالت له في الأولى: من هذا معك؟ قال محمد، قالوا و قد بعث إليه؟ قال نعم قالوا: فمرحبا به و أهلا،. ثم عرج به إلى السماء الثالثة فقالوا له مثل ما قالت في الأولى و الثانية ثم عرج به إلى السماء الرابعة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا له مثل ذلك. ثم عرج به الى السماء السادسة فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى السماء السابعة فقالوا له مثل ذلك، و كل سماء فيها أنبياء قد سماهم أنس رضي اللّه عنه فوعيت منهم إدريس في الثانية، و هارون في الرابعة، و آخر في الخامسة، لم أحفظ اسمه، و ابراهيم في السادسة، و موسى في السابعة بفضل كلام اللّه تعالى، فقال موسى عليه السلام لم أظن أن يرفع إلى أحد، ثم علا به فيما لا يعلم أحد إلا اللّه تعالى، حتى جاء به سدرة