الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٠٩
قلوب من يشاء من رسله. و قد بين اللّه (عز و جل) لنا في كتابه أنه يرسل جبريل عليه السلام إلى محمد صلى اللّه عليه و سلم، قال اللّه (عز و جل) في كتابه: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [١].
و ذكر أنه الروح الأمين، فقال: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ... [٢] الآية. فذهب في الوحي الأول إلى أنه ما يوحي اللّه به إلى النبي، فيثبت ما أراد من وحيه في قلبه، فيتكلم به النبي.
و هذا يجمع حال اليقظة و النوم. و ذهب فيما يوحي اللّه (تعالى) إلى النبي بإرسال الملك إليه إلى أنه يكون على نوعين:
أحدهما: أن يأتيه الملك فيكلمه بأمر اللّه تكليما. و الآخر: أن يأتيه فيلقي في روعه ما أمره اللّه (عز و جل) و كل ذلك بين في الأخبار.
أخبرنا أبو بكر، أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي الحافظ- ببغداد- حدثنا أبو العباس، محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا علي ابن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: إن الحارث بن هشام سأل النبي صلى اللّه عليه و سلم: كيف يأتيك الوحي؟ قال: كل ذلك يأتي الملك أحيانا في مثل صلصلة الجرس، فيفصم عني و قد وعيت عنه. قال: و هو أشده علي. و يتمثل لي الملك أحيانا رجلا، فيكلمني و أعي ما يقول. رواه البخاري في الصحيح، عن فروة بن أبي المغراء عن علي بن مسهر. و أخرجه مسلم من وجهين آخرين عن هشام بن عروة [٣].
[١] سورة البقرة آية ٩٧.
[٢] سورة الشعراء الآيتان ١٩٢ و ١٩٣.
[٣] الحديث أخرجه صاحب الموطأ ٧- كتاب القرآن عن مالك، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، زوج النبي، صلى اللّه عليه و سلم أن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كيف يأتيك الوحي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره. و أخرجه البخاري في ١ كتاب بدء الوحي؟ باب حدثنا عبد اللّه ابن يوسف، و مسلم في: ٤٣ كتاب الفضائل ٢٣ باب عرق النبي صلى اللّه عليه و سلم في البرد و حين يأتيه الوحي حديث ٨٧.