الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٠٨
يحتج بهما الشيخان أبو عبد اللّه البخاري و أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، و لم يخرجا هذا الحديث في الصحيح بإسناده، و إنما أشار البخاري إليه في ترجمة الباب. و اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه، و لم يثبت صفة الصوت في كلام اللّه (عز و جل)، أو في حديث صحيح عن النبي صلى اللّه عليه و سلم غير حديثه، و ليس بنا ضرورة إلى إثباته. و قد يجوز أن يكون الصوت فيه إن كان ثابتا راجعا إلى غيره كما روينا عن عبد اللّه ابن مسعود موقوفا و مرفوعا: «إذا تكلم اللّه بالوحي، سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا» [١].
و في حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم: «إذا قضى اللّه الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان» [٢]. ففي هذين الحديثين الصحيحين دلالة على أنهم يسمعون عند الوحي صوتا، لكن للسماء و لأجنحة الملائكة، تعالى اللّه عن شبه المخلوقين علوا كبيرا.
و أما الحديث الذي ذكره البخاري، عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«يقول اللّه: يا آدم، فيقول: لبيك و سعديك، فينادي بصوت: إن اللّه (تبارك و تعالى) يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار» [٣].
فهذا لفظ تفرد به حفص بن غياث، و خالفه وكيع و جرير و غيرهما من أصحاب الأعمش، فلم يذكروا فيه لفظ الصوت. و قد سئل أحمد بن حنبل، عن حفص، فقال: كان يخلط في حديثه، ثم إن كان حفظه، ففيه ما دل على
[١] الحديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد ٧٤٨١- عن طريق علي بن عبد اللّه عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره. و أخرجه في التفسير سورة ١٥، أو سورة ٣٤، ١.
[٢] الحديث أخرجه الترمذي في كتاب التفسير ٣٢٢٣ عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره و قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[٣] الحديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد ٣٢، ٧٤٨٣ بسنده عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم و ذكره. و أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان ٣٧٩ و كتاب الفتن ١١٦ و الترمذي في كتاب التفسير سورة ٢٢، ١، ٢ و أحمد بن حنبل في المسند ١: ٣٨٨، ٢: ١٦٦، ٣: ٣٢، ٣٣، ٤: ٤٣٢ (حلبي).