الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٩٢
الكرب، و الشيء يصيبه: «لا إله إلا اللّه الحليم الكريم. سبحان اللّه و تبارك اللّه رب العرش العظيم. و الحمد للّه رب العالمين» [١].
قال الحليمي في معنى الحليم: إنه الذي لا يحبس إنعامه و أفضاله عن عباده، لأجل ذنوبهم. و لكنه يرزق العاصي كما يرزق المطيع، و يبقيه و هو منهمك في معاصيه كما يبقي البر التقي. و قد يقيه الآفات و البلايا، و هو غافل لا يذكره، فضلا عن أن يدعوه، كما يقيها الناسك الذي يسأله، و ربما شغلته العبادة عن المسألة.
قال أبو سليمان: هو ذو الصفح و الأناة الذي لا يستفزه غضب، و لا يستخفه جهل جاهل، لا عصيان عاص. و لا يستحق الصافح مع العجز اسم الحليم. إنما الحليم هو الصفوح مع القدرة، المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة.
و منها: (الكريم): قال اللّه (جل ثناؤه): ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [٢].
و رويناه في خبر الأسامي.
و أخبرنا أبو محمد، عبد اللّه بن يوسف، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو أسامة الكلبي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا فضيل بن عياض، عن الصنعاني، محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن اللّه (عز اسمه) كريم يحب مكارم الأخلاق.
و يبغض سفسافها [٣].
[١] الحديث أخرجه البخاري في كتاب الدعوات ٢٧ باب الدعاء عند الكرب ٦٣٤٥ بسنده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما و أخرجه الإمام مسلم في كتاب الذكر ٨٣ [٢٧٣٠] بسنده عن أبي العالية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما. و أخرجه الترمذي في كتاب الوتر ١٧ و الدعوات ٨٠- ٨٢ و النسائي في الغسل ٧ و ابن ماجة في الإقامة ١٨٩ و أحمد بن حنبل في المسند ١: ٩١- ٩٢، ٩٣، ٩٤ (حلبي).
[٢] سورة الانفطار آية ٦.
[٣] الحديث رواه الحاكم عن سهل بن سعد، و رواه أبو نعيم و الطبراني و ابن ماجه عن سهل أيضا بلفظ: إن اللّه كريم يحب الكرم و يحب معالي الأخلاق و يكره سفسافها» و رواه ابن ماجة عن طلحة و أبو نعيم عن ابن عباس بلفظ: إن اللّه جواد يحب الجود و يحب معالي الأخلاق و يكره سفسافها، و رواه الطبراني عن الحسن بلفظ: إن اللّه يحب معالي الأمور و أشرافها و يكره سفسافها.